من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - دوافع الكفر
السَّبْتِ أي لا تتعدوا حدود الله في السبت وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً.
[١٥٥] ولكن لماذا نقضوا الميثاق، وكفروا بآيات الله، وقتلوا الأنبياء (عليهم السلام)، وابتعدوا نهائياً عن اتباع الحق، وبرروا ذلك لأنفسهم، بأن قلوبنا مغلقة، ولا تستطيع أن تستوعب هذه الحقائق، أو ليس لأنهم كفروا؟! فلما كفروا طبع الله على قلوبهم، وأغلق فيها نوافذ الهدى، ولم يعطهم الهداية التي هي منة الله، وكان مثلهم مثل الذي أغمض عينه عن الشمس حتى غابت عنه فهل يستطيع أن يراها حتى ولو فتح عينه؟ كلا ..
أنهم اختاروا العمى على الهدى، فسلب الله عنهم نور الهدى جزاءً لكفرهم به.
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍ بالطبع لا يكون قتل النبي بحق، وإنما جاء القرآن بكلمة بِغَيْرِ حَقٍ تأكيداً، أو أراد أن يُبيّن أنهم لم يقاتلوا الأنبياء (عليهم السلام)، فيقتلوهم في الحرب مما قد يوحى إلى البعض أن قتلهم حق، كلا ..
إنما قتلوهم صبراً، ومن دون أي مبرر حتى عندهم هم، وحسب مقاييسهم الجاهلية.
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ أي مغلفة. لا تستطيع أن تستوعب نور الحق، وهذا تبرير سخيف يتوسل به كل المعاندين الذين يريدون قطع الجدل على من يخاصمهم، فيقولون هكذا خلقنا الله، أننا لا نفهم، أننا لا نستطيع أن نؤمن، وبالتالي يلقون بمسؤولية كفرهم على الله سبحانه، ولكنه كذب واضح.
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فهم كانوا قادرين على فهم الحقائق، وقد ساواهم الله في نعمة العقل، وفرصة الهداية كالآخرين، ولكنهم سدوا على أنفسهم الطرق بكفرهم بالله، وعنادهم المتعمد وحتى الآن هم قادرون على تغيير مسارهم، ولكن بصعوبة كبيرة وذلك بأن يتركوا عنادهم ويتوبوا إلى الله من جحودهم، وآنئذ يتوب الله عليهم، ويعيد إليهم نعمة العقل ونور الهدى المسلوب عنهم.
بيد أن هذه العملية صعبة جداً، ولا يقوم بها إلا قليل منهم فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا بيد أن وجود هذه الفئة القليلة التي تؤمن من بعد الكفر لدليل على سخافة فكرة (حتمية الضلالة) التي تشبثوا بها لتبرير كفرهم.
قصة المسيح وأمه (عليهما السلام)
[١٥٦] كيف كفر هؤلاء حتى طبع الله على قلوبهم؟.
إنهم كفروا بعيسى (عليه السلام)، وأضافوا على كفرهم اتهام أم عيسى الصديقة مريم (عليها السلام)