من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - المنافقون وازدواجية الولاء
المواقف المتزلزلة تجاه القوة
[١٣٧] والإيمان كما لايتجزأ عضوياً فهو لايتجزأ زمنيًّا، فليس من الإيمان في شيء الارتباط بجهة الحق كلما كانت قوية، ومخالفتها كلما كانت ضعيفة هل هذا إيمان بالحق أم إيمان بالقوة؟.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا هؤلاء كانوا يغيرون مواقفهم حسب موازين القوى في المجتمع، أو حسب رياح مصالحهم الذاتية، ولذلك فهم بمثابة الكفار الذين لا يغفر الله لهم ذنوبهم، بل هم أشد سوءاً من الكفار إذ أنهم تلاعبوا بهدى الله، واتخذوه مادة المساومة لحياتهم الدنيا، ولذلك فهم لا ينظرون إلى الإيمان نظرة الباحث عن الحق، فيستحيل أن يهتدوا به.
إن من ينظر إلى المرآة ليشتريها أو ليعرف قطرها ووزنها لا يمكنه أن ينظر إلى الأشياء عبرها لأنه مشغول عن الصور المنعكسة داخل المرآة بفحص زجاجتها، وإطارها وإتقان صنعها، كذلك الذي يتخذ من الرسالة وسيلة الارتزاق لا يمكنه أن ينظر إليها إلا كما ينظر التاجر إلى متجره، والبقال إلى محله، فلا يسعى من أجل فهمها أو العمل بها، لذلك فهو لا يهتدي- عمره- بالرسالة.
المنافقون وحقيقة الارتباط بالأجنبي
[١٣٨- ١٣٩] بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً من هم المنافقون المعنيون هنا- بالذات-؟ إنهم الطبقة الاجتماعية المزدوجة الولاء، أو التي تعيش في مجتمع الإيمان، وتحمل ولاءً لمجتمع الكفر بهدف الحصول على قوة ومنعة وعزة. فمثلًا في المجتمع الإسلامي اليوم نجد طوائف مبتلاة بمركب النقص، وتحرص على الحصول على القوة والعزة، وتتقاعس عن العمل الجاد الذي يعطيها القوة والعزة، حسب قيم المجتمع الإسلامي.
فيفتش المنافقون من هذه الطوائف عن الأجنبي ليرتبطوا به، ويفتشون عن جهات عالمية ليحصلوا على قوة يركنون إليها.
وربما يسودون في يوم من الأيام بسببها على إخوتهم وأبناء أوطانهم حتى ولو جر ذلك إلى بيع استقلال بلدهم، وتذليل شعبهم، وتحطيم قيمهم.
إن هؤلاء هم المنافقون
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ كلا، لا