من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - المنافقون وازدواجية الولاء
يمكنهم الحصول على القوة بالركون إلى الأجنبي، إذ أن الأجنبي إذا جاء فسوف يستعبد أول ما يستعبد هذه الفئة المرتبطة به والخادمة له!.
إنه لايعطي هذه الفئة الدعم لسواد عينها بل لتحقيق مكاسب خاصة، قد تتناقض مع مكاسب هذه الفئة، وقد يبيع الأجنبي في مائدة المفاوضات الفئة المرتبطة به، ويساوم عليها.
فأين تكمن عزة هؤلاء، أنها تكمن في اللجوء إلى الصف الإيماني وتقوية شوكة الشعب كله حتى يكون الجميع أسياداً بين الأمم فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً لله ولمن ينفذ برامجه من المؤمنين.
لئلا نصير عملاء
[١٤٠] لكي لا يستميل الأجنبي الكافر بعض ضعاف النفوس من أبناء الأمة، منع الإسلام الاستماع إلى دعايات الكفار المضللة التي يستهدفون من ورائها التأثير على البسطاء، ومن ثم استدراجهم إلى صفهم، وبيع القيم.
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ الكفر هو الإنكار المغلف بما يزعم صاحبه أنه استدلال عقلي.
أما الاستهزاء فهو محاولة مفضوحة للتأثير على البسطاء عن طريق تهوين القيم الرسالية في أعينهم، ويجب مقاطعة مجالس الكفر والاستهزاء لحين تغيير طابعها العدائي، وتبديل موضوع الحديث.
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وحين يجلس الإنسان في محفل يستمع فيه إلى إنكار الرسالة، والاستخفاف بها، ثم لايرد ولا يتأثر، فإنه محسوب من أصحاب هذا المحفل الفاجر إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ أي إنكم منافقون إذ ذاك كما هم كافرون، وجزاؤكم آنئذ هو جزاء مشترك وهي النار إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
[١٤١] إن المنافقين يوالون الكفار، ويحضرون مجالس كفرهم واستهزائهم في حالة السلم، .. أما في حالة الحرب فهم يجلسون فوق التل يراقبون سير المعركة لأنهم جبناء، والجبان لا ينفع أي طرف يتعاون معه، وينتظرون بالتالي نهاية المعركة بقلب بارد، فإذا انتصر المسلمون جاؤوا وطالبوا بالغنائم باعتبارهم أعضاء في المجتمع الإسلامي، وإذا انتصر الكفار مؤقتاً تسللوا إليهم وطالبوهم بأجور خدماتهم التي أسدوها لهم (هكذا يزعمون لهم، بيد أنهم لم