من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - المنافقون وازدواجية الولاء
هدى من الآيات
في الحديث السابق عالج القرآن الكريم قضية الخيانة بكل أبعادها، ووضع حلولًا ومواقف لطبقة الخائنين.
أما في هذا الحديث فيطرح قضية المنافقين من بعدها الاجتماعي، أي فيما يتصل بتواجدهم داخل المجتمع المسلم، وانعكاسات سلوكهم السلبية على ذلك المجتمع خصوصاً بالنسبة لازدواجية الولاء، فهم في الظاهر أعضاء في هذا المجتمع، وفي الواقع مرتبطون بالأعداء.
ويمهد القرآن لهذا الحديث بترسيخ فكرة وحدة الإيمان، وأنه لا يتجزأ، ثم يوضح فكرة استمرارية الإيمان، وأنه لا يمكن التحول منه وإليه بين الفترة والأخرى، ثم يبشر المنافقين بالعذاب، وأخيراً يبين القضية المطروحة، وهي أن المنافقين هم الذين يتخذون الكافرين أولياء. ولكي يبقى المجتمع الإسلامي نظيفاً من مؤثرات الكفر فقد أمرنا الله بأن نقاطع مجالس الكفار، فكيف بالولاء لهم؟!.
أما هؤلاء المنافقون فهم يعيشون الازدواجية، فمن جهة يريدون كسب ود المسلمين حتى يشاركوهم في مكاسب الانتصارات، ومن جهة ثانية يريدون درء خطر الكفار حتى يحافظوا على أنفسهم حين ينهزم المسلمون، ولكن الله لا يدع المسلمين ينهزمون لو أنهم آمنوا وجاهدوا في سبيله.
بينات من الآيات
الإيمان الكامل
[١٣٦] الإيمان كل لا يتجزأ، ومادام الإنسان قد آمن، وعرف الله ورسالاته، فعليه أن يخلص في إيمانه، ولا ينقصه تحت ضغط المصالح والأهواء. وأي نقص في الإيمان يناقض الإيمان رأساً. إذ أن الإيمان ليس العلم فقط، بل هو مخالفة الهوى واتباع للعقل.
فلو جزأ المرء إيمانه فأخذ منه ما يوافق أهواءه، ورفض منه ما يخالف أهواءه، فهل اتبع هذا الشخص عقله أم هواه، وبالتالي هل آمن؟!.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي يا من انقطعت حجتهم بسبب اعترافهم بمبدأ الإيمان، إن عليكم متابعة المسيرة لأنه لا حجة لكم في التوقف آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً.