من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - الشرك بين الإرادة، والهوى
ويحمل في جذوره صورة مصغرة من الشرك بالله.
فالتكبر على الناس، والتعالي عليهم والإيمان بالعنصرية والطبقية و .. و .. نوع مصغر من الشرك حيث لا يتكبر الشخص إلا إذا وضع نفسه في صف الإله، ونسي أنه ليس سوى مخلوق من خلق الله، ولا ريب أن التكبر بدوره جذر لآلاف الجرائم. إذ أن الشخص الذي يتعالى على الناس لا يتورع عن القيام بأية جريمة ممكنة بحقهم، والخضوع لبعض الناس، واعتبار كلمتهم هي الحق الذي لاريب فيه، واتباع سيرتهم اتباعاً مطلقاً، وبالتالي العبودية لهم نوع من الشرك بالله، حيث يضع الخاضع سيده في صف الإله، وينسى أنه ليس سوى بشر ضعيف، وعبودية الآخرين جذر لآلاف الجرائم أيضاً، وهكذا سائر المعاصي الكبيرة والصغيرة إن هي إلا صور مصغرة عن الشرك بالله. تلك الضلالة البعيدة التي تجسد كل انحرافات البشر.
منشأ الشرك
[١١٧] والشرك بالله يبتدئ بفكرة القوى الغيبية الخارقة التي تسمى بالأرواح وتنقسم إلى
- الملائكة: وهي القوى الخيرة.
- الأجنة والشياطين: وهي القوى الشريرة.
فالملائكة كانت تعبد في الجاهلية باعتبارها بنات الله سبحانه، بينما كان الشيطان يعبد باعتباره ندّاً لله ومنافساً لسلطته على الكون.
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً والمريد أي المتمرد دائماً عن إطاعة سيده. والاعتقاد بالأرواح (الشريرة منها والخيرة) والاستعانة بها، وجعل رموز حجرية لها في شكل أصنام تُعبد، وتقدم إليها القرابين، كل تلك كانت أغلالًا على طاقات البشر، وقيوداً تعطل انطلاقته في الحياة.
إن الجاهلي الذي كان يتصور أن (هبل) هو الذي يشفيه من مرضه، لا يطلق طاقاته من أجل البحث عن الدواء، كما أنه لم يكن يسعى من أجل تنمية ماله أو أرضه أو ماشيته أو تجارته سعياً عقلانيًّا لأنه مادام يعتقد أن بضع ذبائح تهدى إلى اللاتي تكفي لفعل المعجزة في حياته الاقتصادية.
وكان الجاهليون يعطلون عقولهم حين يتصورون أن الجنة (الشياطين) توحي إليهم، وكان أحدهم يجلس في غرفة مظلمة، ويقوم بعملية إيحاء ذاتي مستمر حتى يخيل إليه أن هاتفاً