من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - صلاة الخوف
اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً أي أمراً ثابتاً، ومقدراً في أوقات محددة، والشيء لايكون ثابتاً إلا لأهميته، كما لايكون محدداً تحديداً دقيقا إلا لأهميته أيضاً.
[١٠٤] اذا كان أداء الصلاة في الحرب يختلف عنه في السلم، إذن يجب أن يكون قصراً، ويتسلح المصلي خلالها ويتحذر، فإن ذلك يهدينا إلى مدى أهمية التسلح والتحذر في الحروب، وبالتالي الاستعداد لمواجهة كافة الاحتمالات، وهذا شرط ضروري لنصر الله.
ومن الاستعداد التهيوء النفسي للقتال، والشجاعة في الإقدام من دون خوف أو تردد، وهذا ما تبينه هذه الآية وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ لا تضعفوا في متابعة الأعداء، ومهاجمة معاقلهم، والتفتيش عنهم، وبتعبير آخر: كونوا دائماً المبادرين بالهجوم على العدو، ولا تخافوا من عواقب الهجوم، ذلك لأن العدو بشر مثلكم، وهو يألم وينهار بالصعوبات، كما تألمون أنتم ولكنكم لا تنهارون، لأنكم ترجون الله سبحانه إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً فهو بعلمه المحيط بكم يعلم مقدار تضحياتكم، وبحكمته يعطيكم النصر على قدرها، بعد الصبر عليها، وليس عبثاً وبلا سبب.