من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - أهداف الجهاد
لأن الظالم والمظلوم في الذنب سواء، إذ كان بإمكان المظلوم دفع الظلم عن نفسه ولم يفعل.
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ أي جاءتهم الوفاة حين كانوا يظلمون أنفسهم، إما بعدم الرد على ظلم الظالمين لهم، أو باقترافهم السيئات تحت ضغط الظالمين.
قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ أي كيف كنتم تعيشون وفي أية حالة؟! بالطبع لم يكونوا يعيشون في حالة رضا، ولا في حالة طاعة لله لأنهم كانوا في ظل حكم غاشم، ولكنهم لم يبينوا حالتهم، بل بينوا فقط عذرهم الذي سرعان ما رد في وجوههم.
قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالوا: مستضعفين ولم يقولا ضعفاء، لأن الله لم يخلق أحداً ضعيفاً، بل الناس هم الذين يساهمون في إضعاف أنفسهم، أو إضعاف بعضهم لبعض.
قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا مادامت الأرض لله، ومادام الإنسان عبداً له، فلماذا يستمر في أرض واحدة؟ لماذا يعبد أقرانه حتى ولو كان عليه الظلم والكبت؟ أفليس
«خَيْرُ الْبِلَادِ مَا حَمَلَكَ»
[١] كما قال الإمام علي (عليه السلام).
إن جزاء هؤلاء هو إشراكهم في ظلم الظالمين لهم، بالإضافة إلى جزاء سيئات أعمالهم التي لا يبررها الضغط عليهم من قبل الظالمين، ماداموا قادرين على الهجرة عن أرض الظلم فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً
المستضعفون وواجب الهجرة
[٩٨] بلى، هناك طائفة من المستضعفين لا يستطيعون الهجرة، فأولئك قد يعفيهم الله من جزاء بقائهم في أرض الظلم.
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فهؤلاء قد يكونون رجالًا أو نساءً أو شباباً، وهذا يعني أن الهجرة مفروضة على كل الرجال القادرين، وكل النساء القادرات، وكل الشباب القادرين، وليس من الصحيح بقاء المرأة القادرة على الهجرة لأن زوجها غير قادر، أو بقاء الشاب لأن والديه لا يستطيعان الهجرة.
ذلك لأن الله سوف يحاسب كل واحد منا على عمله بشكل انفرادي، ولا ينام اثنان في قبر واحد. وانما يعفى هؤلاء عن جزاء الهجرة إذا لم يكونوا قادرين على دفع الظلم، ولا على الهجرة من أرض الظلم، فهم لا يستطيعون حيلة لمنع الظلم عن أنفسهم ولا يهتدون سبيلًا
[١] نهج البلاغة: حكمة: ٤٤٢.