جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦١ - الأول العقد
و على المولى مع اذنه مهر العبد و نفقة زوجته، و له مهر أمته. (١)
فالقائلون بالبطلان ثم قالوا به في نكاح العبد و الأمة إذا بادر أحدهما إلى العقد بنفسه بدون اذن سيده.
و القائلون بوقوعه موقوفا اختلفوا هنا، فقال بعضهم بوقوع هذا النكاح موقوفا، فإن اجازه السيد صح، و إلّا بطل. و اختاره المصنف هنا و في المختلف [١]، و هو الأصح، لحسنة زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير اذن سيده قال: «ذلك الى السيد إن شاء أجاز، و إن شاء فرّق بينهما» [٢].
و اضطرب كلام ابن إدريس فقال في أوله ما حاصله: إن كلام الشيخ مبني على مذهبه من أن العقد لا يقف على الإجازة، قال: و قد بيّنا فساد ذلك فيما مضى، ثم حكم ببطلان العقد هنا من أصله محتجا بأنه منهي عنه فيكون فاسدا [٣]، و كلية الكبرى ممنوعة.
و قد يحتج بما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «أيما مملوك تزوّج بغير اذن مولاه فنكاحه باطل» [٤]، و يجاب بمنع السند أولا، و بالجملة على انه بمنزلة الباطل، إذ لا يترتب عليه أثره بمجرده ثانيا مجازا طلبا للجمع بينه و بين ما سبق.
قوله: (و على المولى مع اذنه مهر العبد و نفقة زوجته و له مهر أمته).
[١] إذا أذن المولى لعبده في النكاح صح و كان المهر في ذمة السيد، و كذا نفقة الزوجة على أشهر الأقوال للأصحاب، لأن العبد لما لم يتصور ملكه امتنع تعلق الوجوب به، و لما وقع النكاح صحيحا لزمه الحكم بثبوت المهر و النفقة، و لا متعلق لهما إلّا السيد و قد أذن في النكاح فيتعيّن وجوبهما عليه، لأن الاذن في النكاح لمن هذا حاله
[١] المختلف: ٥٦٩.
[٢] الكافي ٥: ٤٧٨ حديث ٣، الفقيه ٣: ٣٥٠ حديث ١٦٧٥، التهذيب ٧: ٣٥١ حديث ١٤٣٢.
[٣] السرائر: ٣٠٥.
[٤] سنن البيهقي ٧: ١٢٧ و فيه: «عاهر» بدل «باطل».