جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٨ - الأول العقد
و لو كان مفلسا و رضيت بالمؤجل أقل من مهر المثل لم تنكح الأمة. (١)
و قد يعتذر له بأنه أراد بذات العيب ما عدا الرتقاء فلا تدافع، لكن قد يسأل عن الفرق بينهما و بين غيرها من ذوات العيوب، فيجاب بأن الرتق مانع من الوطء قبلا، فمطلوب النكاح و هو الوطء قبلا معه منتف، بخلاف نحو الجنون و الجذام و البرص، و هو ضعيف، و منقوض بالرتق و العمى و العرج و الإفضاء.
قوله: (و لو كان مفلسا و رضيت بالمؤجل أقل من مهر المثل لم ينكح الأمة).
[١] ينبغي أن يقرأ مفلسا بالتخليف ليشتمل من كان غير قادر على المهر و لم يحكم بتفليسه.
و فقه المسألة: إنه متى كان غير قادر على طول الحرة لفقره أو للحجر عليه بالإفلاس، فوجد حرة ترضى بمهر مؤجل إلى أجل يتوقع القدرة عليه عند حلوله، و المهر الذي رضيت به لا يزيد على مهر أمثالها، لم ينكح الأمة عند المصنف و وجب عليه نكاحها، لأنه مستطيع للحرة حينئذ. و في الحكم نظر ينشأ من هذا، و من أنه شغل الذمة بالدين الموجب للمطالبة عند الحلول.
و قد لا يصدق رجاؤه في حصول الملاءة ضرر بيّن، و قد ورد في الدين أنه «همّ بالليل و مذلة في النهار».
و قريب من ذلك ما إذا وجد من يبيع منه نسيئة ما يفي بصداقها، أو وجد من يستأجره بأجرة معجّلة تفي به أو يقرضه ذلك، و عدم الوجوب في هذه المسائل كلها قوي، فيجوز نكاح الأمة.
فرعان:
أ: المال الغائب لا يمنع نكاح الأمة، لأن صاحبه ملحق بالفقير، و لهذا يجوز له أخذ الزكاة.
فلو وجد من يبيعه نسيئة إلى أجل، يغلب على الظن وصول المال الغائب عند