جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٠
ثم المفوضة تستحق عند الوطء مهر المثل، و إن طلقها قبله بعد فرض المهر ثبت نصف المفروض و قبله المتعة. (١)
الثاني) هو المشتري، و لو قال: كان التقدير إليه لكان أخصر، و لعله إنما عدل عن المضمر إلى المظهر تنبيها على علة استحقاقه للمهر، و هي مولويته الطارئة الناسخة لمولوية الأول.
و قوله: (و لو أعتقها قبله فرضيت فالمهر لها) تصريح بحكم المسألة على طريق الجزم، و قد سبق من المصنف في نكاح الإماء في الفصل الثاني صورة التردد في أن المهر لها أو للسيد، و ما جزم به هنا هو المذهب.
قوله: (ثم المفوضة تستحق عند الوطء مهر المثل، و إن طلقها قبله بعد فرض المهر ثبت نصف المفروض، و قبله المتعة).
[١] أما الحكم الأول فقد أجمع عليه الأصحاب و تواترت به الأخبار، و في قوله تعالى لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ مٰا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [١] الآية إيماء إلى ذلك، لدلالتها على أنه مع المسيس ثبت الجناح، و هو مهر المثل اتفاقا.
و لا يخفى أن ذلك حيث لم يفرض لها المهر حتى دخل بها.
و أما الحكم الثاني فصريح القرآن ناطق به و هو قوله تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ [٢]، و وجوب المتعة بالطلاق قبل الدخول، و الفرض مدلول عليه بقوله تعالى وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [٣] في سياق التطليق قبل المسيس و قبل الفرض، و لا يخفى أن المراد بالوطء هنا و في سائر مواضع إطلاقه تغييب الحشفة.
[١] البقرة: ٢٣٦.
[٢] البقرة: ٢٣٧.
[٣] البقرة: ٢٣٧.