جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٠ - الأول في الصحيح
و لو مكنت كان لها الطلب و إن لم يطأ، فإن رجعت إلى الامتناع سقط طلبها، إلّا إذا وطأها فإن المهر يستقر بالوطء مرة. (١)
وجوب التمكين موقوف على تقدير وجوب التسليم [١]، و هذا إنما يتم على القول بوجوب تسليم الزوج المهر أولا، و على هذا القول يسقط الإشكال، لأنه يجب على الزوج التسليم أولا، فإذا سلم و لم تسلم نفسها أجبرها الحاكم على ذلك.
الثالث: حمل الشارح السيد العبارة على ان الاشكال في وجوب تسليمها نفسها، فيكون تقديرها: و لو منعت من التمكين لا لتسليم المهر إليها ففي وجوب تسليمها نفسها اشكال، و هو خلاف المتبادر من العبارة، و لو أراد ذلك لكان الأنسب أن يقول: ففي وجوب التمكين اشكال.
و كيف قدرنا فلا يختلف الحكم، فيأمر الحاكم الزوج بتسليم المهر الى عدل، ثم يأمرها بالتمكين مع طلب الزوج، لأنه إنما يستحق التمكين بعد بذل المهر قضاء لحق المعاوضة، فإذا لم تطلبه أبقى في يد العدل إلى أن تطلبه، و لو صرحت بالرضى ببقائه في يد الزوج أو ذمته و لم يمكن فالظاهر أنها تجبر على التمكين بدون تسليم المهر، لأنها أسقطت حقها من تقديم تسليمه.
قوله: (و لو مكنت كان لها المطالبة و إن لم يطأ فإن رجعت الى الامتناع سقط طلبها، إلّا إذا وطأها فإن المهر يستقر بالوطء مرة).
[١] أي: لو بادرت الى تمكين الزوج من نفسها متبرعة بذلك كان لها طلب الصداق إجماعا، و يجب على الزوج بذله قطعا، سواء وطأ أو لم يطأ، لأن التأخير منه.
فإن رجعت الى الامتناع، نظر فإن كان قبل الوطء كان لها ذلك كما كان قبل التمكين سواء، لأن القبض بالنسبة إلى المعقود عليه هو الوطء، و حينئذ فيسقط طلبها
[١] إيضاح الفوائد ٣: ١٩٨.