جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٤ - و أما الرتق
..........
لا يستطاع جماعها، لارتتاق ذلك الموضع منها [١]، و قريب منه قوله في القاموس [٢].
الثاني: فسر المصنف هنا الرتق بأنه التحام الفرج، و هو المفهوم من كلام صاحب الصحاح، و هو المناسب للمعنى المشتق منه، و قد حكينا قول المصنف في التحرير: ان الرتق لحم ينبت في الفرج يمنع دخول الذكر، و حكم بمرادفه القرن و العفل [٣]، و كأنه أخذ ممّا حكاه الشيخ في المبسوط عن أهل الخبرة من تفسير القرن الى أن قال: و هو الذي يسمى العفل يكون كالرتق سواء [٤]. و هذا المعنى مشارك للأول في منع مقصود النكاح و هو الاستمتاع، إلّا أن الأول ألصق بمادة رتق.
الثالث: لا خلاف بين الأصحاب في أن الرتق عيب يوجب الخيار، و يدل عليه مع الإجماع فوات فائدة النكاح به، فجرى مجرى تعذر استيفاء المنفعة في الإجارة لعيب و نحوه، على أنه إن كان الرتق مرادفا للقرن كان ثبوت الخيار معه مورد النص [٥].
الرابع: لا شبهة في أن الخيار إنما يثبت بالرتق إذا كان مانعا من الوطء، صرح بذلك المحققون [٦]، و وجهه بقاء مقصود النكاح مع عدم المنع، فلو ارتتق المحل و بقي منه ما يمكن معه الوطء فلا خيار و إن كان لصغر آلته، بخلاف العدم. و إنما يتحتم ثبوت الخيار إذا لم يمكن ازالة المانع عادة، أو أمكن بفتق الموضع و لكنها امتنعت من الإزالة.
أما لو رضيت بها فلا خيار له بحال إجماعا، و لأن الحكم إذا تعلق بعلة زال بزوالها.
[١] الصحاح ٤: ١٤٨٠ «رتق».
[٢] القاموس المحيط ٣: ٢٣٥ «رتق».
[٣] التحرير ٢: ٢٨.
[٤] المبسوط ٤: ٢٥٠.
[٥] الكافي ٥: ٤٠٩ حديث ١٦، الفقيه ٣: ٢٧٣ حديث ١٢٩٦، التهذيب ٧: ٤٢٧ حديث ١٧٠٣.
[٦] منهم الشيخ في المبسوط ٤: ٢٥٠، و ابن البراج في المهذب ٢: ٢٣٣.