جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٦ - الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة
و لو ملك المكاتب زوجة سيده ففي الانفساخ نظر. (١)
فإن قيل: أحد الأمرين اللذين فرعهما على الصحة عدم الإرث، و هو ثابت مع القول بالفساد.
قلنا: المتفرع هو احتمال الإرث و عدمه، و ذلك منتف على القول بالفساد، لامتناع الإرث مع الرق.
فإن قيل: المذكور في كلام المصنف نفي الإرث لا الاحتمال.
قلنا: يحصل ذلك من قوله: (و الأقرب)، أو أن المتفرع مجموع الحاصل من عبارته و هو الإرث مع التعدد و عدمه مع عدمه.
قوله: (و لو ملك المكاتب زوجة سيده ففي الانفساخ نظر).
[١] أي: ففي انفساخ نكاح السيد نظر، و منشأ النظر: من احتمال كونه مالكا بالاستقلال، و من احتمال كون الملك في الحقيقة للسيد فيما يعد ملكا للمكاتب ظاهرا، فعلى الأول يبقى النكاح و على الثاني ينفسخ.
وجه الأول: إن الكتابة تقتضي انقطاع سلطنة السيد عن المكاتب، و استقلاله بالمعاوضات، و جواز معاملة السيد إياه و تضمينه له، و لو لا استقلاله بالملك لامتنع ذلك، و الملازمة ظاهرة.
لا يقال: يجوز أن يكون الملك لهما.
لأنا نقول: استحالة كون مجموع الشيء الواحد ملكا لكل واحد من الشخصين دفعة أمر واضح، على أنه لو كان ملكا للسيد لما استقل فيه بالتصرف بالاكتساب، و لامتنع معاملة السيد إياه و تضمينه له.
و وجه الثاني: إن الكتابة لا تقتضي الحرية في الحال فيكون رقا إلى زمان أداء مال الكتابة، إذ لا واسطة بينهما، و حينئذ فيكون ما يملكه ملكا للمولى، لأنه إذا كان مالكا لرقبته فملكيته لما يملكه بطريق أولى. و لمانع أن يمنع الأولوية، و أن يمنع لزوم ملك السيد لما يملكه المكاتب حيث انه باق على الرق، لثبوت انقطاع سلطنته عنه