جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - الأول ملك الرقبة
..........
الثالثة: لو اشترى الأمة من عدل و أخبره باستبرائها فقولان كالتي قبلها، و أوجبه ابن إدريس [١].
لنا أن شهادة العدل مثمرة للظن القوي، و قد اكتفى الشارع بها في كثير من الشرعيات، خصوصا إذا أخبر عما بيده و ما في ملكه فجاز التعويل عليها، و لصحيحة ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يشتري الجارية لم تحض قال: «يعتزلها شهرا إن كانت قد مست» قلت: أ فرأيت ان ابتاعها و هي طاهر زعم صاحبها أنه لم يطأها منذ طهرت قال: «إن كان عندك أمينا فمسها» [٢] الحديث.
و مثلها رواية محمد بن حكيم عن العبد الصالح [٣]، و رواية حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السلام [٤].
احتج ابن إدريس وراء عموم الأمر بالاستبراء برواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام: اشتري الجارية من الرجل المأمون فيخبرني أنه لم يمسها و قد طمثت عنده و قد طهرت فقال: «ليس بجائز أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة، و لكن يجوز ذلك ما دون الفرج، ان الذين يشترون الإماء ثم يأتونهن قبل أن يستبرؤهن فأولئك الزناة بأموالهم» [٥].
و جوابه الحمل على الكراهة جمعا بين الأخبار.
الرابعة: إذا اشترى الأمة فأعتقها جاز له العقد عليها قبل أن يستبرئها إذا لم يعلم كونها موطوءة وطء محترما، و احترز بالوطء المحترم عن الزنا فإنه لا حرمة له و لا اعتبار به، و لو كانت سرية فكذلك بطريق أولى.
[١] السرائر: ٣١٥.
[٢] الكافي ٥: ٤٧٣ حديث ٤، التهذيب ٨: ١٧٢ حديث ٦٠١، الاستبصار ٣: ٣٥٨ حديث ١٢٨٥.
[٣] التهذيب ٨: ١٧٣ حديث ٦٠٢، الاستبصار ٣: ٣٥٩ حديث ١٢٨٨.
[٤] التهذيب ٨: ١٧٣ حديث ٦٠٣، الاستبصار ٣: ٣٥٩ حديث ١٢٨٩.
[٥] الفقيه ٣: ٢٨٢ حديث ١٣٤٦، التهذيب ٨: ٢١٢ حديث ٧٥٩.