جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٤ - الأول ملك الرقبة
..........
و أوجب بعض العامة الاستبراء هنا [١]، و ليس بشيء، يدلّك على ذلك وراء الإجماع ان الاستبراء إنما يثبت وجوبه في المملوكة، و قد خرجت بالعتق عن كونها مملوكة.
لا يقال: قد وجب استبراؤها بالشراء و الأصل بقاؤه.
لأنا نقول: لما أعتقها خرجت عن ملكه و صارت أجنبية بالنسبة إليه، نسبتها اليه و الى غيره سواء فسقط الحكم الأول، و إذا أراد إنشاء النكاح كانت كغيرها من الأجنبيات اللاتي لم يعلم لهن وطء محترم.
و لما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: في الرجل يشتري الجارية فيعتقها ثم يتزوجها، هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها؟ قال: «يستبرئ بحيضة» قلت: فإن وقع عليها؟ قال: «لا بأس» [٢].
و مثله روى عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام [٣]، و كذا أبو العباس البقباق عنه عليه السلام [٤]. و الأفضل الاستبراء، لقوله عليه السلام في رواية أبي العباس هذه، و رواية ابن ابي يعفور قوله: «أن يفعل، و إن لم يفعل، فلا بأس» [٥]، و معنى قوله: «أن يفعل» أي حقه أن يفعل.
و يدل على حكم السرية ما رواه زرارة قال: سألته يعني- أبا عبد اللّه عليه السلام- عن رجل أعتق سرية، إله أن يتزوجها بغير عدة؟ قال: «نعم»، قلت: فغيره؟
قال: «لا حتى تعتد بثلاثة أشهر» [٦]، و مثله روى الحسن عنه عليه السلام [٧].
[١] قاله الشافعي و احمد. المغني لابن قدامة ٩: ١٧٥، و الشرح الكبير معه ٩: ١٧٦.
[٢] التهذيب ٨: ١٧٥ حديث ٦١٢، الاستبصار ٣: ٣٦١ حديث ١٢٩٥.
[٣] التهذيب ٨: ١٧٥ حديث ٦١٣، الاستبصار ٣: ٣٦١ حديث ١٢٩٦.
[٤] التهذيب ٨: ١٧٥ حديث ٦١٤، الاستبصار ٣: ٣٦١ حديث ١٢٩٧.
[٥] التهذيب ٨: ١٧١ حديث ٥٩٧، الاستبصار ٣: ٣٥٧ حديث ١٢٨٠.
[٦] التهذيب ٨: ١٧٥ حديث ٦١١.
[٧] التهذيب ٨: ١٧٥ حديث ٦١٠.