جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٦ - المطلب الثالث في الطلاق
و لو استقل العبد بالطلاق وقع على اشكال.
كالفسخ بالعيب و نحوه، لأن البدلية عن الطلاق ثم منتفية بخلاف ما هنا، و لأنه أقرب إلى الاحتياط، و يضعف بأنه لا يلزم من زوال قيد النكاح به أن يكون كالطلاق في جميع أحكامه.
فإن قلنا بالأول لم يشترط فيه شروط الطلاق و لم يعد في الطلقات، فلو رجع باذن المولى بعده في محل الرجعة، أو استأنف النكاح بالاذن بعد الحيض لم تحرم بالفسخ الثاني إلى أن ينكح زوجا غيره.
و الى هذا أشار المصنف بقوله: (فلا تحرم في الثاني لو تخلله رجعة) أي: فلا تحرم في الفسخ الثاني لو تخلل بينه و بين الفسخ الأول رجعة. و لا يخفى أنه يعتبر في الرجعة اذن السيد كما في النكاح، و مثل الرجعة استئناف النكاح في محله و إن أهمله المصنف لظهوره. و المراد بالتحريم التحريم إلى أن تنكح زوجا غيره، لأن هذا شأن الأمة بعد تطليقتين و إن قلنا بالثاني ثبت جميع ذلك.
المسألة الثالثة أشار إليها المصنف بقوله: (و لو استقل العبد بالطلاق وقع على اشكال).
و تحقيقها: إن العبد المزوج بأمة سيده بإذنه إذا أوقع طلاقها استقلالا من دون اذن السيد، هل يقع الطلاق أم لا؟ فيه إشكال ينشأ: من دلالة رواية ليث المرادي على عدم الوقوع، فإن فيها قوله عليه السلام: «إن كانت أمتك فلا إن اللّه تعالى يقول:
عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [١]، و هي نص.
و قريب منها رواية زرارة [٢]، و رواية شعيب [٣] السابقتان.
و من أنه زوج فيقع طلاقه لقوله عليه السلام: «الطلاق بيد من أخذ
[١] الكافي ٦: ١٦٨ حديث ٢، التهذيب ٧: ٣٤٨ حديث ١٤٢٣.
[٢] التهذيب ٧: ٣٤٧ حديث ١٤١٩، الاستبصار ٣: ٢١٤ حديث ٧٨٠.
[٣] التهذيب ٧: ٣٤٧ حديث ١٤٢١، الاستبصار ٣: ٢١٥ حديث ٧٨٢.