جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٦ - المطلب الأول في العتق
..........
و المستند صحيحة هشام بن سالم عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام و أنا حاضر في رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة، فلما قبضها المشتري من الغد أعتقها و تزوجها و جعل عتقها مهرها، ثم مات بعد ذلك بشهر فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه و نكاحه جائز، و إن لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه و نكاحه باطل لأنه أعتق ما لا يملك، و أرى أنها رق لمولاها الأول»، قيل له: فإن كانت قد علقت من الذي أعتقها و تزوجها ما حال الذي في بطنها فقال: «الذي في بطنها مع أمه كهيئتها» [١].
و هذه الرواية و إن كانت صحيحة الإسناد، إلّا أنها مخالفة لأصول المذهب، مشتملة على ما ينافي جملة من الأمور المقطوع بها، فحقها أن يعدل بها عن ظاهرها و يجمع بينها و بين الأصول المنافية لها، و قد حملها المصنف هنا على وقوع العتق و النكاح في مرض الموت، فإن الأصح عدم صحته إذا لم يكن هناك تركة يفي ثلثها به فترجع رقا و تبيّن بطلان النكاح.
و إنما قلنا إنه حملها على ذلك فإن الضمير في (وقوعه) ليس له مرجع إلّا المذكور، و هو العتق و التزويج و لفظة (عود الرق) في كلامه يشعر باختصاصه بالأم، لأنه لم يسبق للولد حالة رق ليعود إليها.
و هذا الحكم و إن لم يكن بعيدا من لفظ الرواية، إلّا أن الشارح الفاضل السيد قد اعترضه بأن الرواية اقتضت عود ولدها رقا كهيئتها، و هو مناف لمذهب المصنف، لأن بطلان العتق و النكاح لا يقتضي عود الولد رقا، غاية ما في الباب أنها تباع في الدين.
[١] الكافي ٦: ١٩٣ حديث ١، التهذيب ٨: ٢٠٢ حديث ٧١٤، الاستبصار ٤: ١٠ حديث ٢٩.