جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٧ - المطلب الأول في العتق
و الأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا، و يسرى العتق خاصة. (١)
قوله: (و الأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا و يسري العتق خاصة).
[١] المنصوص هو ما إذا تزوج مملوكته و أعتقها و جعل عتق جميعها صداقها، و المفروض هنا هو ما إذا تزوجها و أعتق نصفها و جعل عتق النصف صداقها، و في صحة النكاح و العتق كذلك وجهان، أقربهما عند المصنف الصحة. أما العتق في نفسه فإنه يصح إيقاعه على البعض و على الكل من غير تفاوت.
و لا يتخيل مانع إلّا ضمه إلى النكاح، و مانعية ذلك منتفية بالأصل. و أما جعل عتق البعض مهرا فإنه لا فرق بينه و بين جعل عتق الجميع مهرا، إذ لا فرق بين جعل جميع الجارية مهرا، و بين جعل بعضها، إما على الانفراد أو مع ضميمة شيء آخر، فكما أنه لا فرق بين الكل و البعض في الثاني فكذا لا فرق في الأول و أما التزويج فإن صحته دائرة مع صحة العتق، فمتى حكم بصحة عتق البعض سرى إلى الجميع فصح النكاح.
و الثاني: العدم، لأن الحكم في هذا الباب بالنسبة إلى العتق و النكاح ثبت على خلاف الأصل مع قيام المانع لو لا النص المستفيض، فيجب الاقتصار فيه على الصورة المنصوصة اقتصارا في المخالفة على مورد النص، و هذا أقوى.
و قول المصنف: (و يسري العتق خاصة) يريد به ثبوت السراية لا محالة، لأنه قد باشر عتق بعضها، و السراية ثابتة في كل موضع تحققت مباشرة عتق شيء من المملوك، لعموم قوله عليه السلام: «من أعتق شقصا من عبد سرى عليه العتق» [١].
و لو لا الحكم بالسراية لم يصح النكاح، لأن ملكه للبعض يمنع صحة النكاح.
[١] سنن البيهقي ١٠: ٢٧٥.