جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٨ - المطلب الأول في العتق
و لو كان بعضها حرا فجعل عتق نصيبه مهرا صح، و يشترط هنا القبول قطعا. (١)
و أشار بقوله: (خاصة) إلى أن السراية إنما هي للعتق دون المهر فتصير جميعها حرا، و المهر هو النصف خاصة، و فائدة ذلك تظهر فيما إذا طلقها قبل الدخول فإن ربعها يرجع رقا في قول، و في قول آخر تسعى في قيمة الربع.
و اعلم أن الشارح الفاضل ذكر هنا أنه على قول من يقول إن المهر هو تمليك الجارية رقبتها تتملك نصف رقبتها و ينعتق عليه و لا سراية هنا بل تسعى في قيمة نصفها [١]، و ما ذكره غير موجه.
أما أولا، فلأن جعل المهر هنا تمليك الجارية رقبتها أمر لا حقيقة له و قد بيّنا ما فيه.
و أما ثانيا، فلأنه على هذا التقدير يجب أن لا يصح النكاح، لأن تزويج السيد بأمته غير جائز قطعا، و على هذا التقدير يبقى نصفها رقا حقيقة، و عتقه موقوف على السعي. و إنما يكون ذلك مع نفوذ العتق في النصف، و إنما ينفذ مع صحة التزويج، و على هذا فيلزم صحة نكاح السيد لأمته، و هو معلوم البطلان. و إنما صححناه في صورة كون عتق الجميع مهرا، لأن التزويج و العتق يقعان معا كما تقدم.
قوله: (و لو كان بعضها حرا فجعل عتق نصيبه مهرا صح، فيشترط هنا القبول قطعا).
[١] أي: لو كان بعض المملوكة حرا فأعتق السيد نصيبه منها، و تزوجها و جعل عتق النصيب مهرا صح، و ذلك لأنه إذا صح العتق و التزويج في الأمة المحضة ففي التي بعضها حر أولى، لأن الملك مانع من التزويج، و إنما صح في الأمة المحضة على
[١] إيضاح الفوائد ٣: ١٥٧.