جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٣ - أما المؤجلة
[أما المؤجلة]
أما المؤجلة فكالوصية بالإجماع في إخراجها من الثلث (١)، و كذا تصرفات الصحيح المقترنة بالموت (٢).
و معلّقة بالموت:
أما المؤجلة: فكالوصية بالإجماع في إخراجها من الثلث).
[١] أراد بالتصرفات المؤجلة: المعلقة بالموت، كما أراد بالمعجلة المنجزة.
و المتبادر من هذه العبارة تشبيه المؤجلة بالوصية، و وجه الشبه: خروجها من الثلث. و يكون معنى قوله: (بالإجماع) أن مساواة المؤجلة للوصية في ذلك ثابت بالإجماع. لكن يرد حينئذ أن الغرض في هذا الفصل بيان حكم تصرفات المريض التي أعظم أقسامها الوصية، و مؤدى العبارة على هذا التقدير هو أن المقصود بيان حكم المؤجلة التي هي غير الوصية.
فإن قيل: إذا كان حكم المؤجلة حكم الوصية في ذلك، كان ثبوت هذا الحكم في الوصية بطريق أولى، فيستفاد الحكمان معا.
قلنا: يرد شيء آخر، و هو لزوم كون تصرفات المريض المعلقة بالموت هي ما عدا الوصية، و أن الوصية لا تعد منها، فإن التشبيه يقتضي كون المشبه غير المشبه به، و أول العبارة يأبى ذلك على ما يظهر من قوله: (و هي قسمان منجزة و معلقة بالموت)، فإن الضمير يعود إلى تصرفات المريض، و من جملتها الوصية.
و اعلم ان من المؤجلة غير الوصية التدبير، بناء على أنه عتق بصفة، و منها النذر المقيّد بالموت و نحو ذلك.
قوله: (و كذا تصرفات الصحيح المقترنة بالموت).
[٢] أي: و مثل المؤجلة للمريض المؤجلة بالموت من الصحيح في انها من الثلث، و ذلك بالإجماع، إلا أن في قوله: (المقترنة بالموت) مناقشة، لأن المقترن بالموت هو الذي توافق وجوده، و معلوم أن هذا المعنى غير مراد، بل المراد المؤجلة بالموت، و الأمر سهل.