جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٢ - الأولى الهبة و العتق و الوقف و الصدقة المندوبة محسوبة من الثلث
اما لو أوصى بتخصيصه بالقضاء لم يصح (١)، و يمضي من الأصل الكفارة الواجبة و أجرة المثل عن حجة الإسلام أو المنذورة في الصحة و أجرة الصلاة من الثلث و إن كانت واجبة، و بالجملة كل واجب يخرج من صلب المال (٢).
خصص بعض الديون بشيء لم يكن لهم الاعتراض عليه، نعم لهم المطالبة و التضييق و طلب الحجر من الحاكم بشروطه.
قوله: (أما لو أوصى بتخصيصه بالقضاء لم تصح).
[١] أي: بتخصيص بعض الديون، و إنما لم تصح الوصية لتعلق حق الديّان بالتركة حينئذ، و يتحقق الحجر على الوارث و الموصى فيها.
و ينبغي أن يحمل قوله: (بتخصيصه بالقضاء) على ارادة قضاء ذلك الدين دون غيره، إذ لو أوصى بتخصيصه بمال معيّن فالمتجه انه إن كانت التركة زائدة على الدين زيادة وافية بالوصية صحت الوصية، بناء على ما ذهب إليه في باب الحجر على المريض من أن للوارث التصرف فيما زاد على قدر الدين من التركة تصرفا مراعى، فيكون هنا كذلك.
بل التحقيق وجوب العمل بالوصية هنا مطلقا، سواء زادت التركة أم لا، بأن توفّى باقي الديون أولا مما عدا الموصى به، فإذا تحقق قضاؤها نفذت الوصية حينئذ، لانتفاء المانع. و لو دفع بكفيل و نحوه لم يبعد الجواز، نعم مع نقصان التركة عن الديون يراعى تنفيذ الوصية في حصة ذلك الدين.
قوله: (و بالجملة كل واجب يخرج من صلب المال).
[٢] الظاهر أن هذا ضابط لما يمضي من الأصل من الواجبات، و أن قوله (و اجرة الصلاة من الثلث) وقع في البين أجنبيا.
و المعنى المراد: إن ضابط ما يمضي من الأصل من ذلك على وجه الجملة هو قولنا: كل واجب يخرج من صلب المال، أي له تعلق بالمال في حال الحياة، بحيث