جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٣ - ه لو وهب عبدا مستوعبا قيمته مائة، فجنى على الموهوب بنصف قيمته، جازت الهبة في شيء من العبد
و لو جنى على الواهب بنصف قيمته جاز بالهبة شيء، و يرجع نصفه بالجناية، فيصير للورثة مائة إلّا نصف شيء، و ذلك يعدل مثلي ما جاز فيه الهبة و هو شيئان.
فإذا جبرت و قابلت صار معك مائة تعدل شيئين و نصفا، فالشيء الواحد أربعون و هو الذي جازت الهبة فيه، و يرجع نصفه بالجناية فيصير مع ورثة الواهب ثمانون مثلا ما جازت فيه الهبة. (١)
و اعلم أن قوله: (فإذا جبرت و قابلت صار خمسين يعدل شيئين)، قد كان الأولى أن يقول: (صار خمسون) بالرفع على انه اسم صار، فإن السياق يقتضي أن (يعدل) هو الخبر، و أن المجموع جملة واحدة، و النصب صحيح على أنه خبر صار، و الاسم محذوف تقديره صار ذلك خمسين، و نحو ذلك، فيكون الكلام جملتين على أن يعدل جملة مستقلة.
قوله: (و لو جنى على الواهب بنصف قيمته جاز بالهبة شيء، و يرجع نصفه بالجناية، فيصير للورثة مائة إلّا نصف شيء، و ذلك يعدل مثلي ما جاز فيه الهبة- و- هو شيئان-، فإذا جبرت و قابلت صار معك مائة تعدل شيئين و نصفا، فالشيء الواحد أربعون- و هو الذي جازت الهبة- فيه، و يرجع نصفه بالجناية، فيصير مع ورثة الواهب ثمانون، مثلا ما جازت فيه الهبة).
[١] أي: لو جنى العبد الموهوب المستوعب الذي قيمته مائة على الواهب بنصف القيمة، فالدور بحاله، لأن قدر التركة لا يعلم حتى يعلم قدر المستحق بالجناية، و لا يعلم حتى يعلمه قدر ما صحت فيه الهبة، و لا يعلم حتى يعلم قدر التركة.
فنقول: صحت الهبة في شيء، و يرجع بالجناية إلى الواهب نصف شيء لأن الأرش بقدر نصف القيمة. و تبطل الهبة في مائة إلّا شيئا، و بعد اعتبار الراجع بالجناية تبطل في مائة إلّا نصف شيء يعدل شيئين مثلي ما جازت فيه الهبة. و بعد الجبر يظهر