جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٢ - أ لو وهبه عبدا مستوعبا فقتل العبد الواهب
و إن اختار الفداء فخلاف: قيل بأقل الأمرين، و قيل بالأرش. (١) فإن كانت قيمته دية فنقول: صحت الهبة في شيء، و يدفع إليهم باقي العبد و قيمة ما صحت الهبة فيه، و ذلك يعدل شيئين، فالشيء نصف العبد. (٢)
ذلك الوقت موجبها، و مؤنة موته، و نحو ذلك.
و لو اكتسب شيئا كانت حصة المتهب من الكسب ثابتة على ملكه، فلو اكتسب مثل قيمته قبل القتل ثم قتل، أو بعد الجناية و قبل الموت، فالدور لازم، إذ لا يعرف قدر ما صحت فيه الهبة إلّا إذا عرف قدر نصيب المتهب من الكسب.
و بالعكس، فنقول: صحت الهبة في شيء من العبد و تبعه من الكسب شيء، ثم يرجع ما صحت الهبة فيه إلى الورثة بدفع المتهب إياه في الجناية، فصار بأيديهم مجموع العبد، و باقي الكسب معادلا لشيئين مثلا ما صحت فيه الهبة، فالعبد و كسبه في تقدير ثلاثة أشياء، فالشيء ثلثاه، فصحت الهبة في ثلثيه، و للمتهب ثلثا كسبه، و العبد، و ثلث الكسب بقدر ما صحت فيه الهبة مرتين.
و اعلم أن الفرض المذكور في الكتاب لا دور فيه، بل يعلم قدر ما صحت فيه الهبة بأدنى ملاحظة.
قوله: (و إن اختار الفداء فخلاف، قيل: بأقل الأمرين، و قيل:
بالأرش).
[١] القولان في أن العبد الجاني خطأ إذا أراد مولاه افتكاكه، هل يفكه بأقل الأمرين من القيمة و الأرش، أم بالأرش بالغا ما بلغ؟ قد سبق ذكرهما، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام عليهما في موضعه.
قوله: (فإن كانت قيمته دية، فنقول: صحت الهبة في شيء و ندفع إليهم باقي العبد و قيمة ما صحت الهبة فيه، و ذلك يعدل شيئين فالشيء نصف العبد).
[٢] أي: فإن كانت قيمة العبد بقدر الدية، و اختار المتهب الفداء على ما دل عليه