جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١١ - الفصل الخامس فيما به تثبت الوصية
و لو اشهد عبدين على حمل أمته أنه منه و أنهما حران، ثم مات فردت شهادتهما و أخذ التركة غيره، ثم أعتقهما و شهدا قبلت للولد و رجعا رقا.
و يكره له استرقاقهما. (١)
و من أن قبول شهادة الكافر على خلاف الأصل، لأنه فاسق فيجب التثبت عند خبره، و لا يجوز الركون إليه لأنه ظالم، و قبول الشهادة ركون.
و الأقرب عند المصنف عدم القبول، لضعف دليله، فإن الأولوية ممنوعة.
و النص إنما نزل على الشهادة بالمال فلا يتجاوز به ذلك، و هذا هو المختار.
قوله: (و لو أشهد عبدين على حمل أمته أنه منه و أنهما حران، ثم مات فردت شهادتهما و أخذ التركة غيره، ثم أعتقتهما و شهدا قبلت للولد و رجعا رقا، و يكره استرقاقهما).
[١] مستند هذا الحكم ما رواه داود بن فرقد قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل كان في سفره و معه جارية له و غلامان مملوكان، فقال لهما: أنتما أحرار لوجه الله تعالى، و اشهد أن ما في بطن جاريتي هذه مني. فولدت غلاما، فلما قدموا على الورثة أنكروا ذلك و استرقوهم، ثم أن الغلامين عتقا بعد ذلك فشهدا بعد ما أعتقا أن مولاهما الأول أشهدهما أن ما في بطن جاريته منه قال: «تجوز شهادتهما للغلام و لا يسترقهما الغلام الذي شهدا له فإنهما أثبتا نسبه» [١].
و المراد بذلك الاستحباب بدليل ما رواه الحلبي. عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل مات و ترك جارية و مملوكين، فورثهما أخ له فأعتق العبدين، و ولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما انه كان ينزل على الجارية و أن الحمل منه، قال: «تجوز شهادتهما و يردا عبدين كما كانا» [٢]
[١] الكافي ٧: ٢٠ حديث ١٦، الفقيه ٤: ١٥٧ حديث ٥٤٤، التهذيب ٩: ٢٢٢ حديث ٨٧٠، الاستبصار ٤: ١٣٦ حديث ٥١٢.
[٢] التهذيب ٩: ٢٢٢ حديث ٨٧١، الاستبصار ٤: ١٣٦ حديث ٥١١.