جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٠ - المطلب الثاني في الأحكام
و كذا البيع و الشراء إذا أراد أحدهما البيع على زيد و الآخر على عمرو مع الاستواء في الغبطة و نحوها. و لو سبق أحد المستقلين من دون ممانعة الآخر نفذ تصرفه، لأنه تصرف صدر من أهله في محله، إذ الفرض اشتماله على الغبطة و المصلحة.
هذا مقتضى إطلاق العبارة، و يمكن أن يقال: إذا كان الموصى به للفقراء يقبل القسمة قسّم مع كونهما وصيين على الانفراد كما تقسم سائر التصرفات و يستقل كل بتعيين من تصرف إليهم حصته، و مع تعذره يعيّن الحاكم.
و يمكن أن يقال: لا حاجة هنا إلى القسمة، بل يعيّن كل منهما نصف من يصرف إليهم من الفقراء، و يصرف المجموع إليهم على السواء.
قوله: (و لو اختلفا في حفظ المال: فإن كان في يدهما موضع للحفظ حفظ فيه، و إلّا سلّماه إلى ثالث يكون نائبا لهما، و إلّا تولاه الحاكم).
(١) وجهه ان حفظ المال من جملة التصرفات، و لم يأتمن الموصي أحدهما على حفظه، فلا بد أن يكون في يدهما، بأن يجعل في بيت بأيديهما معا، أو يستنيبا ثالثا يكون في يده عنهما، فإن امتنعا تولاه الحاكم.
و هذا إذا كانا وصيين على الاجتماع، أما إذا كانا وصيين على الانفراد فإنه يقسم بينهما إن قبل القسمة. فإن تنازعا في التعيين أقرع بينهما، أو عين الحاكم، كذا قال في التذكرة [١]، و لا بأس بالقرعة. و لو لم يقبل المال القسمة فكالوصيين على الاجتماع.
و كذا كل ما لا يقبل القسمة من التصرفات.
[١] التذكرة ٢: ٥٠٩.