جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٢ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
أحدها: انه يأخذ أجرة المثل، اختاره الشيخ في موضع من النهاية- و هو باب التصرف في مال الأيتام- لأنها عوض عمله [١].
الثاني: انه يأخذ قدر الكفاية لظاهر قوله تعالى وَ مَنْ كٰانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [٢]، و المعروف: ما لا إسراف فيه و لا تقتير، و هو قول الشيخ أيضا في النهاية [٣].
الثالث: انه يأخذ أقل الأمرين من الأجرة و الكفاية. أما إذا كانت الكفاية فظاهر، لأنه إنما يأخذ مع الفقر دون ما إذا كان غنيا، لظاهر قوله تعالى وَ مَنْ كٰانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [٤]، و الأمر للوجوب. و أما إذا كانت الأجرة أقل، فلأنه إنما يأخذ في مقابل عمله، فلا يحل له أخذ ما زاد عليه، و هذا هو الأصح.
و في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام قال: سئل و أنا حاضر عن القيّم لليتامى في الشراء لهم و البيع فيما يصلحهم، إله أن يأكل من أموالهم؟
فقال: «لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف كما قال الله تعالى في كتابه وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ وَ لٰا تَأْكُلُوهٰا إِسْرٰافاً وَ بِدٰاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كٰانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كٰانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، هو القوت، و انما عنى (فليأكل بالمعروف) الوصي لهم و القيم في أموالهم ما يصلحهم» [٥].
إذا عرفت ذلك فاعلم أن من قال بأنه يأخذ أجرة المثل حقه أن لا يفرّق في
[١] النهاية: ٣٦٢.
[٢] النساء: ٦.
[٣] النهاية: ٣٦١.
[٤] النساء ٦.
[٥] التهذيب ٩: ٢٤٤ حديث ٩٤٩.