جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٠ - الفصل الخامس فيما به تثبت الوصية
و لا تثبت الولاية إلّا بشهادة عدلين، و لا تقبل شهادة النساء و إن كثرن، و لا شاهد و يمين. و في قبول أهل الذمة مع عدم عدول المسلمين نظر، أقربه عدم القبول. (١)
وجهان: أحدهما الثبوت، لأن شهادة الذميين إذا ثبت بها مع تعذر غيرهما فالمسلم و الذمي أولى.
و أقربهما عند المصنف العدم، لأن قبول شهادة الذمي على خلاف الأصل، و النص إنما ورد في الذميين حيث لا يوجد المسلم، فيقتصر على مورده. و لأن شهادة المسلم يمكن ضم اليمين إليها فتكمل الحجة، فلا حاجة إلى شهادة الذمي، و ما قربه المصنّف أقرب.
فرع: لو لم يعلم الموصى له بالوصية فلم يمكنه الحلف، فهل تقبل شهادة الذمي مع المسلم هنا؟ الظاهر العدم، اقتصارا فيما خالف أصول المذهب على مورد النص.
قوله: (و لا تثبت الولاية إلّا بشهادة عدلين، و لا تقبل شهادة النساء و إن كثرن، و لا شاهد و يمين. و في قبول أهل الذمة مع عدم عدول المسلمين نظر، أقربه عدم القبول).
[١] لا خلاف بين الأصحاب في أن الوصية بالولاية لا تثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات، و لا بشاهد عدل و يمين، بل بشهادة عدلين مسلمين.
و هل تثبت بشهادة عدول أهل الذمة مع عدم المسلمين؟ فيه نظر، ينشأ: من أن الوصية المتضمنة لنقل الملك تثبت بشهادتهما، فالوصية بالولاية التي هي عبارة عن سلطنة التصرف أولى، لأنها أحق من نقل الملك، و لأن ظاهر الآية [١] لا يأبى ذلك.
[١] البقرة: ٢٨٢.