جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٠ - الرابع الفعل المبطل للاسم
أما لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها، فإنه لا يكون
و كذا لو أوصى بهذه الحنطة فطحنها.
و قد فرق المصنف في التذكرة بين ما إذا أوصى بحنطة أو دقيق فطحنها و عجنه فإنها تبطل، و بين ما إذا أشار إلى حنطة أو دقيق فقال: أوصيت بهذا، أو قال: أوصيت بما في البيت، فذكر أن في بطلان الوصية هنا إشكالا أقربه العدم إذ الاسم تعلقت الوصية به هنا [١].
و أقول: إن الاشكال آت في كل من القسمين: أما في الأول: فلأن الوصية بأمر كلي حتى لو لم يوجد في التركة حنطة و لا دقيق و لا زيت وجب الشراء، فإذا طحن الحنطة التي عنده لم يبطل متعلق الوصية- و كذا غيرها- بل يجب أن يشتري من التركة الموصي به و يصرف إلى الموصى له. نعم، لو تعذر وجوده أصلا بطلت الوصية، أو قال: أعطوه من حنطة تركتي فطحنها، فإن البطلان هنا واضح، فيمكن حمل كلامهم على ذلك.
و أما في القسم الثاني: فلأن الوصية إذا تعلقت بعين مخصوصة لم يبطل إلّا بتلفها، أو بحصول القرينة الدالة على الرجوع، كطحن الموصي الحنطة ليأكلها لا بدونها. و صيرورة الحنطة دقيقا لا تعد تلفا عرفا، فلا تبطل الوصية بمجرده.
و لو كان الفعل المبطل للاسم صلاحا له، كطحن الحنطة لدفع الدود عنها، أو خبز العجين محاذرة أن يفسد، فعدم كونه رجوعا أظهر، إذ هو كتعليم العبد و الجارية.
و لو حصل الطحن و العجن من غير اذن الموصي فبقاء الوصية أظهر، و قد صرح به المصنف في التذكرة [٢]
قوله: (أما لو أوصى بصاع من صبرة ثم صب عليها غيرها فإنه لا
[١] التذكرة ٢: ٥١٦.
[٢] التذكرة ٢: ٥١٦.