جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٥ - الثالث الموصي
..........
وجه الاستدلال: أن المراد بالحق هنا حق الايمان، فكأنه قال: يلزمه إن كان مؤمنا. و لأن الموصي لما أقامه مقامه ثبت له من الولاية ما ثبت له، و من ذلك الاستنابة بعد الموت. و لأن الاستنابة من جملة التصرفات التي تملك بالنص عليها، فكما يملك غيرها من التصرفات بالاستنابة فيه خصوصا أو عموما، فكذا الاستنابة بعد الموت.
و قال المفيد و أبو الصلاح و ابن إدريس و أكثر الأصحاب أنه مع الإطلاق ليس للموصى الإيصاء [١] للأصل، و لأن المتبادر من الاستنابة في التصرف الاستنابة في تصرفه بنفسه، أما تفويض التصرف إلى غيره فلا يدل عليه دليل.
و لأن الوصي لا يملك نصب وصي بدله في حال حياته، فبعد موته بطريق أولى.
و جواز توكيله في الجزئيات الخاصة لا يقتضي جواز نصب وصي، و هذا أقوى.
و الجواب عن الرواية: أن حمل الحق على الايمان ليس أولى من حمله على حق الموصي الأول، بأن يكون الموصي قد أوصى إلى رجل، و انه إذا حضرته الوفاة فالوصي زيد، فإن الحق حينئذ قبل الوصي الثاني للأول، و يكون الضمير في قوله: (لحقه) راجعا إلى الموصى الأول، و مع تطرق الاحتمال فلا حجة فيها.
و عن الباقي ان الفرق بين الأب و الجد و الوصي ظاهر، فإن ولايتهما في جميع الأمور ثابتة بأصل الشرع، بخلاف الوصي فإنه نائب و مفوض إليه، فولايته بحسب استنابته و تفويضه.
و لا يتبادر من إطلاقهما إلّا تصرفه بنفسه لا إقامة وصي مقامه، و إنما يحمل اللفظ عند إطلاقه على المتبادر منه، فعلى هذا إذا لم يأذن الموصي في الاستنابة عند موت الوصي يكون النظر في أمور الموصى عليهم للحاكم و ما سيأتي من تجويز الوصية إلى السفيه، و من لا كفاية فيه يقتضي ثبوت الولاية إلى أب السفيه بطريق أولى.
[١] المقنعة: ١٠١، الكافي في الفقه: ٢٣٥، السرائر: ٣٨٤.