جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٦ - الثالث الموصي
و كذا لو مات انسان و لا وصي له كان للحاكم النظر في تركته، فإن لم يكن حاكم جاز أن يتولاه من المؤمنين من يوثق به على اشكال. (١)
قوله: (و كذا لو مات انسان و لا وصي له كان للحاكم النظر في تركته، فإن لم يكن حاكم جاز أن يتولاه من المؤمنين من يوثق به على اشكال).
[١] لا يخفى أن الولاية بالأصالة على الطفل ثابتة لأبيه ثم لجده الأدنى، ثم من يليه و هكذا. و لا ولاية للأبعد مع وجود الأقرب، فمع عدم الأب و الجد فوصي الأب، فإن فقد فوصي الجد، و مع عدم الجميع فالحاكم. و المراد به الامام المعصوم أو نائبه الخاص، و في زمان الغيبة النائب العام، و هو المستجمع لشرائط الفتوى و الحكم. و إنما سمّي نائبا عاما لأنه منصوب على وجه كلي بقولهم عليهم السلام: «انظروا إلى من كان منكم» [١]، الحديث.
فإن فقد الكل فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميت من المؤمنين من يوثق به و المراد به العدل، إذ الفاسق لا أمانة له و لا يوثق به؟
فيه إشكال ينشأ: من أن ذلك مصلحة من المصالح الحسبية، فيستفاد الاذن فيه من دلائل الأمر بالمعروف، و تطرق محذور إتلاف مال الطفل يندفع بحصول وصف العدالة. و من أن إثبات اليد على مال الطفل، و التصرف فيه بالبيع و الشراء و غيرهما موقوف على الاذن الشرعي، و هو منتف.
و يمكن الجواب باستفادة الاذن من الدلائل المذكورة، و من قوله تعالى:
وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ [٢]، و قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ [٣] فالمختار الأول.
[١] الكافي ٧: ٤١٢ حديث ٥، الفقيه ٣: ٥ حديث ١٨، التهذيب ٦: ٣٠١ حديث ٨٤٥.
[٢] المائدة: ٢.
[٣] التوبة: ٧١.