جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - ب لو اوصى له بمثل نصيب ابن و له ثلاثة إلا ربع المال
و بالجبر كالأولى (١).
و لو كان له ابن فأوصى له بمثل نصيبه إلا نصف المال، فقد فضله على الموصى له بالنصف، فاجعل المال نصفين و خص الابن بأحدهما، و تقسّم الآخر عليهما، فللموصى له ربع المال و هي سهم من أربعة، فهو مثل نصيب الابن إلّا نصف المال.
و لو كان له ابنان فاوصى بمثل نصيب أحدهما إلّا نصف المال فالوصية باطلة، لاستغراق الاستثناء، إذ قد فضّل كل واحد بنصف المال،
كان معهما زوج فصحة الوصية بحالها، فان تفضيل الابن بثلث يقتضي تفضيل الزوج بتسعي المال، فيبقى من المال تسع.
و لو أوصى بمثل نصيب أحد الابنين إلا نصف المال فقد فضّل كلا من الابنين بنصف المال، و بعد إخراج نصفي المال لا يبقى منه شيء فلا تصح الوصية، فمن هذا يعلم أنه إذا أوصى بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلا ربع المال فالوصية صحيحة و لا يتطرق توهم البطلان لتوهم أن الموصى به هو ربع المال، لأن الموصى له بمنزلة واحد من البنين الثلاثة لولا الاستثناء، فيكون لكل واحد منهم ربع المال، فالوصية بربع، فإذا استثنى منها ربعا كان مستغرقا، لما عرفت من حقيقة هذه الوصية، و أنها تقتضي تفضيل الوارث بالجزء المذكور.
فإذا فضل كل ابن بربع المال بقي ربع يقسم بين الجميع، و تنقيحه: إنّ الوصية إنما تتحقق بالاستثناء، فالموصى به هو ما بعد الاستثناء، و لا شك أن الباقي بعده ليس هو ربع المال. و الاستثناء ليس من الوصية، إنما هو من النصيب الذي يكون بعد الوصية، و استغراقه إنما يتحقق بأن لا يبقى وراء ما وقع به التفضيل لجميع الورثة شيء كما حققناه، و سيأتي في كلام المصنف هذا صريحا عن قريب.
قوله: (و بالجبر كالأولى).
[١] أي: و بيانه بالجبر كالذي قبله، فنقول: ندفع نصيب من مال و نسترد منه ربع