جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤١ - ج لو أعتق عبدين دفعة قيمة أحدهما مائة و الآخر مائة و خمسون
..........
في حياة المولى. و احترز بذلك عما لو كانت الجناية بعد موته، فإن الأرش على تقدير أن يخرج بالقرعة حرية الجاني لا يرجع الى المولى فيحسب من تركته، بل يستحقه الوارث.
فإذا مات السيد أقرع بين العبدين، إذ لا سبيل إلى تنفيذ العتق فيهما بحسب الممكن، بل يجب أن يجمع الحرية في واحد كما سبق، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
فإما أن تقع قرعة الحرية على الجاني أو على الآخر.
فإن وقعت على الجاني عتق منه أربعة أخماسه، و عليه أربعة أخماس أرش الجناية، و يبقى لورثة السيد خمسه و الواجب من أرش الجناية و العبد الآخر، و ذلك مائة و ستون مثلا ما عتق منه.
و إنما يعلم ذلك بالطريق المخلص من الدور، فإن المسألة دورية، لأنا لا نعلم قدر ما عتق منه حتى نعلم قدر التركة، و لا نعلمه حتى نعلم قدر الواجب من الأرش فإنه من جملتها، و لا نعلم ذلك حتى نعلم قدر المنعتق، لأن لزوم الأرش دائر مع الحرية.
و الطريق أن نقول: عتق منه شيء، و عليه من الدية نصف شيء، لأن الجناية بقدر نصف قيمة الجاني، فإن قيمته مائة، و موجب الجناية خمسون، فيبقى للسيد بقية الجاني و نصف شيء مع العبد الآخر، و ذلك يعدل شيئين مثلي ما عتق، فعلمنا من هذا أن عبدا إلّا شيئا و العبد الآخر يعدلان شيئا و نصفا، و ذلك لأنك إذا أسقطت من عبد إلّا شيئا أو عبد آخر و نصف شيء نصف الشيء، و أسقطت من معادل الجميع- و هو الشيئان- مثل ذلك، بقي ما ذكرناه.
فإذا جبرت عبدا إلّا شيئا بشيء، و زدت على المعادل مثله صار العبدان معا يعدلان شيئين و نصفا، فإذا بسطت كانت الأشياء خمسة، فالشيء الكامل خمسا العبدين، لأنه خمسا الخمسة.
و إن قسمت العبدين على الخمسة خرج مثل ذلك أيضا، و خمسا العبدين أربعة