جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٣ - الثالث الإسلام
[الثالث: الإسلام]
الثالث: الإسلام، فلا تصح وصية المسلم إلى الكافر و إن كان رحما، (١) و يصح أن يوصي إليه مثله. و هل تشترط عدالته في دينه؟ نظر. (٢)
بالانفراد لو كان له شريك، بل يلزم وجوب الضم نيابة عن الطفل، و اللازم باطل، فتكون ولايته بالاستقلال، فلا يفرّق بين الضروري و غيره، و هو الأصح.
قوله: (الثالث: الإسلام، فلا تصح وصية المسلم إلى كافر و إن كان رحما).
[١] و ذلك لأن الكافر ليس من أهل الولاية على المسلمين، و لا من أهل الأمانة.
و الركون إليه منهي عنه بقوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [١]. و لا فرق بين كون الكافر رحما و غيره، و لا بين الذمي و غيره، للاشتراك في سبب المنع.
قوله: (و يصح أن يوصي إليه مثله. و هل يشترط عدالته في دينه؟
نظر).
[٢] أما صحة وصية الكافر إلى مثله في الجملة، فلأن الكافر يلي بالنسب كما يلي المسلم، فجاز أن يلي بالوصية. و يحتمل عدمه، لأن الكافر اسوأ حالا من المسلم الفاسق. فعلى الأول هل يشترط عدالته في دينه، أي كونه أمينا مجتنبا في مذهبه مثل ما يعتبر اجتنابه في ملة الإسلام بالنسبة إلى عدالة المسلم؟
فيه نظر ينشأ: من أن المسلم الذي ليس بعدل لا تصح الوصية إليه، فالكافر أولى، لأنه أسوأ حالا من الفاسق، فإن الكفر أعظم من الفسق، و هو رأس الفسوق.
و من أن الغرض من اشتراط وصف العدالة صيانة حال الطفل و حفظ ماله و أداء الأمانة. و إذا كان الكافر في ملته مجانبا للمحرمات حصل الغرض المطلوب، بخلاف المسلم الفاسق.
و لقائل أن يقول: إن كان المراد بصحة الوصية إلى الكافر من مثله صحتها
[١] سورة هود، آية: ١٣٣.