جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٧ - الخامس الحرية
و الأب تعود ولايته بالتوبة، و لا تعود ولاية القاضي و الوصي بالإفاقة بعد الجنون. (١)
[الخامس: الحرية]
الخامس: الحرية، فلا تصح الوصية إلى مملوك غيره إلّا بإذن مولاه،
الوصي إذا كان عدلا و تجدد فسقه بعد موت الموصي، و كأنه لا خلاف في ذلك عندنا، لأن الموصي إنما أوصى إليه بهذا الوصف، و ربما كان هو الباعث الأصلي على التفويض إليه، و قد فات. و ينعزل من حين الفسق و إن لم يعزله الحاكم لوجود المانع.
و الظاهر أن قول المصنف: (عزله الحاكم) لا يريد به توقف عزله على عزل الحاكم، لما قلناه من وجود المانع، بل أراد تسلط الحاكم حينئذ على منعه، و هو العزل الظاهري- أعني قطعه عن التصرفات- و إن كان العزل الشرعي قد حصل من حين الفسق. و مثله عزل الإمام القاضي إذا فسق.
و لا يخفى أنه لو عاد أمينا لم تعد ولايته، إذ لا دليل على عودها بعد البطلان، و استصحاب الحال حجة.
و احترز بقوله: (بعد موته) عما إذا فسق قبل موته و اكتفينا في العدالة بوجودها حالة الموت، فإنه إذا صار عدلا قبل الموت صحت ولايته.
قوله: (و الأب تعود ولايته بالتوبة، و لا تعود ولاية القاضي و الوصي بالإفاقة بعد الجنون).
[١] الفرق أن ولاية الأب مستندة إلى القرابة المستمرة، و إنما زالت بعارض، فإذا زال عادت. و لأنها ثابتة بأصل الشرع، و بالعارض لم تزل بالكلية، بل يمنع من التصرف كما يمنع الزوج من الاستمتاع بالإحرام مع بقاء الزوجية.
و أما الوصي و القاضي إذا جنّ أحدهما فإن ولايتهما إنما تثبت بالتولية و التفويض، فإذا زالت بالجنون و نحوه لم تعد إلّا بتفويض جديد. و كذا القاضي إذا فسق فإنه كالوصي.
قوله: (الخامس: الحرية: فلا تصح الوصية إلى مملوك غيره إلا بإذن