جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١١ - الأولى الهبة و العتق و الوقف و الصدقة المندوبة محسوبة من الثلث
و لو شرط في الهبة عوض المثل فمن الأصل، و دونه يكون الزائد من الثلث، و يمضي من الأصل ما يؤديه من الديون، و أروش الجنايات سواء وقعت في الصحة أو مرض الموت، و كذا مهر المثل مع الدخول (١)، أما لو زاد كان الزائد من الثلث.
و لو خصص بعض الديون بالقضاء لم يكن لباقي الديان المشاركة و إن قصرت التركة (٢).
فإن قيل: المدفوع من الزكاة المبذول و المشروط صرفه في عوض الكتابة غير مملوك للسيد.
قلنا: عوض الكتابة أعم من ذلك و موضعه الذمة، و العبد ذمته ملك للمولى.
نعم لو اشتراه مشتر من الزكاة و نحو ذلك اعتبر فيه عوض المثل فصاعدا، إلّا أن ذلك ليس من الكتابة في شيء.
قوله: (و يمضي من الأصل ما يؤديه من الديون، و أروش الجنايات، سواء وقعت في الصحة أو مرض الموت، و كذا مهر المثل مع الدخول.).
[١] أما الديون الثابتة في الذمة، فلأنها مقدّمة على الإرث بنص القرآن العزيز، من غير فرق بين الواقع منها في الصحة و غيره، و أروش الجنايات من جملة الديون.
و مهر المثل من جملة الأعواض اللازمة مع صحة النكاح، و إنما يصح مع الدخول بالنص و الإجماع. أما الزائد عن مهر المثل فهو من جملة التبرعات، إذ لا عوض في مقابلة، فيكون من الثلث.
قوله: (و لو خصص بعض الديون بالقضاء لم يكن لباقي الديّان المشاركة و إن قصرت التركة).
[٢] أي: و إن قصرت التركة عن الديون، و ذلك لأن المديون ما دام حيا لم يفلس فموضع ديونه ذمته لا أمواله، فلا تعلق للديان بأمواله إلّا بعد موته. فإذا وهب أو