جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٢ - الفصل الثالث في تصرفات المريض
و إنما طولنا الكلام في هذا الباب، و خرجنا فيه عن مناسبة الكتاب، لأن أصحابنا المتقدمين رضوان الله عليهم أجمعين أعطونا القوانين الكلية، و لم يعترضوا لهذه التفريعات الجزئية، فتعرضنا نحن لها ليتمهر الفقيه الحاذق لاستخراج (١) ما يرد عليه من هذا الباب و الله الموفق للصواب.
[الفصل الثالث: في تصرفات المريض]
الفصل الثالث: في تصرفات المريض، و هي قسمان: منجزة، و معلقة بالموت.
فمجموع أنصباء الورثة سبعون و خمس. و للموصى لهم ثلاثة عشر، و مجموع ذلك ثلاثة و ثمانون و خمس، ربعه عشرون و أربعة أخماس هي نصيب و ثلاثة عشر، فإذا بسطت الجميع من جنس الكسر بلغ أربعمائة و ستة عشر.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما ذكر حكم ما إذا علم مراده في السهم العائل، فإن لم يعلم أن مراده كونه من أصل المال أو الحصر في الثلث، ففي الحكم تردد ينشأ:
من احتمال الأول، حملا للوصية على ارادة قدر نصف الباقي و ثلاثة و ربعه، إذ لولاه لزم اما الرجوع عن بعض الوصية السابقة، أو العول في الباقي من الربع، و اللازم بقسميه باطل، لتضمن كل منهما تبديل الوصية. و من احتمال ارادة العول.
و لا نمنع لزوم التبديل، لأن العول يستلزم المجاز، و الأول يقتضي الإضمار، و المجاز خير منه، فينبغي التأمل لذلك.
قوله: (ليتمهر الفقيه الحاذق لاستخراجها).
[١] قال في القاموس: الماهر الحاذق بكل عمل، و قد مهر الشيء و فيه و به كمنع مهرا و مهورا و مهارا [١]، و الحاصل أن الماهر و الحاذق من واد واحد، و المراد من الجمع بينهما هنا زيادة الحذق و استكمال العلم.
قوله (الفصل الثالث: في تصرفات المريض، و هي قسمان: منجّزة،
[١] القاموس المحيط ٢: ١٣٧ «مهر».