جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٠ - السادسة لو أقام الأب وصيا لأطفاله لم يكن للقاضي تغييره بعد موته
[الخامسة: للوصي أن يوكل في آحاد التصرفات]
الخامسة: للوصي أن يوكل في آحاد التصرفات التي لم تجر عادته أن يتولاها. (١)
[السادسة: لو أقام الأب وصيا لأطفاله لم يكن للقاضي تغييره بعد موته]
السادسة: لو أقام الأب وصيا لأطفاله (٢) لم يكن للقاضي تغييره بعد موته، إلّا أن يتغير حاله، و لو كان بأجرة و وجد القاضي المتبرّع فالأقرب انه ليس له العزل إن وفّى الثلث، و إلّا جاز، لخفة المؤنة عن الأطفال.
فلقاضي بلده كما عرفت آنفا. و ينبغي أن يستثني من ذلك ما إذا خيف على الديون أن تضيع، فإنه يسوغ له حينئذ استيفاؤها من باب الحسبة.
و المراد بالديون في قوله: (صاحب ديون) كونها له، فلو كانت عليه و خلّف مالا فلحاكم بلد الموت إيفاؤها مع طلب أربابها، كما يستوفى من المديون إذا امتنع من الأداء. و أما أنه إذا أخذها حفظها على الوارث، فلأنه لا يجوز إعادتها على من كانت بيده، إذ لا ولاية له عليها، و بأخذها منه زالت سلطنته.
و يشكل بأن الدين إنما يتعيّن بقبض صاحبه أو من يقوم مقامه، و قد تقدّم أنه لا ولاية لقاضي بلد الموت إذا لم يكن الوارث المولى عليه في بلد حكمه. نعم، يستقيم ذلك في الأعيان كالوديعة و ما جرى مجراها.
قوله: (للوصي أن يوكل في آحاد التصرفات التي لم تجر عادته أن يتولاها).
[١] نظرا إلى العادة المطردة في ذلك، و كذا فيما يعجز عنه لسعة الأموال و تعددها في الأماكن المتباعدة، كما يجوز للوكيل أن يوكل في أمثال ذلك.
قوله: (لو أقام الأب وصيا لأطفاله.).
[٢] لما تقرر أن القاضي لا ولاية له على الأطفال مع وجود الأب أو الجد له، أو وصي أحدهما مع اتصافهما بالصفات المشترطة في الوصي المستقل، لم يكن له التعرض إلى الوصي الذي عيّنه الأب لأطفاله إذا كان جامعا للصفات المعتبرة، فلا يغيره و لا