جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٢ - المطلب الثاني في الأحكام
فإن تشاحا لم ينفذ ما تفرد به أحدهما من التصرف إلّا فيما لا بد منه كأكل اليتيم و لبسه.
و يحتمل عندي مع نهيه عن التفرد تضمين المنفق، و حمل قول علمائنا على ما إذا أطلق، فإنه ينفرد بالإنفاق خاصة، (١)
بالتصرف في صورة الإطلاق و طلب القسمة، و لعلهما احتجا بهذه الرواية، و قد عرفت أنه لا دلالة فيها.
قوله: (فإن تشاحا لم ينفذ ما تفرد به أحدهما من التصرف إلّا فيما لا بد منه كأكل اليتيم و لبسه. و يحتمل عندي مع نهيه عن التفرد تضمين المنفق، و حمل قول علمائنا على ما إذا أطلق، فإنه ينفرد بالإنفاق خاصة).
[١] أي: فإن تشاح الوصيان في صورة اشتراط الاجتماع و الإطلاق، أي: تمانعا و أبى كل منهما على صاحبه أن يوافقه، لم ينفذ ما تفرد به أحدهما من التصرف، لأنه غير مفوّض إليه بالاستقلال، فيكون بغير اذن، فهو كتصرف سائر الأجانب.
و استثني الأصحاب من ذلك ما تدعو إليه الحاجة، كأكل اليتيم و لبسه و نحو ذلك، و شراء كفن الميت، و قضاء ديونه، و إنفاذ وصية معينة كانت أو غير معينة، و قبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع، و الخصومة عن الميت و له، و عن الطفل و له مع الحاجة، و إطعام رقيقه و دوابه.
و ينبغي أن تكون الوديعة المعينة، و العين المغصوبة مما يقطع باستثنائه، لأن لمستحقهما الاستقلال بأخذهما، و إن لم يأذن الميت فليس ذلك من الوصية في شيء.
هذا هو المشهور، و قال أبو الصلاح: مع التشاح يرد الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم بالأمر و أقوى عليه، و يجعل الباقي تبعا له [١].
[١] الكافي في الفقه: ٣٦٦.