جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٤ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
..........
و إنما يكون ذلك إذا كانا متساويين في القيمة، و حينئذ فيرث بثلثيه ثلثي بقية التركة، و ذلك تسعاه و ثلث أخيه، فينعتق منه ثمانية أتساعه و يبقى تسعة و ثلث أخيه للمولى.
هذا إذا لم يجز المولى عتق جميعه، فإن أجاز فلا بحث في عتق جميعه. لكن هل يرث جميع ما بقي من التركة؟
يمكن أن يقال: لا يرث سوى الثلثين، إذ لو حكمنا بأن الإرث منحصر فيه، لأدى إلى عدم صحة الإجازة من المولى، لأن الإجازة تقتضي نفوذ العتق من حين وقوعه، فيخرج عن كونه وارثا، لوجود من هو أولى منه بالإرث.
و يندفع بما سبق في أول الوصايا في بيان أن القبول كاشف أو جزء السبب، فيما إذا قبل الوصية بمن ينعتق عليه إذا كان أولى بالإرث، من انه يكفي كونه وارثا في تلك الحال.
و إن لزم خروجه عن الإرث بالقبول كما في الإقرار بوارث أولى، فإنه يكفي للصحة عدم وارث غيره في تلك الحال، لكن قد ذكر المصنف فيما يأتي إن شاء اللّه أنه يحتمل.
و يحتمل عتق جميعه من غير توقف على اجازة المولى فيرث أخاه، لأنه بالإعتاق يصير وارثا لثلثي باقي التركة فتنفذ إجازته في عتق باقيه، فتكمل له الحرية ثم يكمل له الميراث، و يضعّف بأنه إنما يرث ثلثي مجموع باقي التركة، و ذلك ثلثا أخيه و ثلثا ما بقي منه، و الثلث الآخر من كل منهما للمولى.
و الإجازة إنما تؤثر حيث يعتبر فيما لولا الإجازة لاستحقه المجيز بالإرث، و لا تؤثر في حق المولى، و منعه من الإرث الثابت بأصل الشرع. و الحاصل أن نفوذ إجازته في عتق باقيه ممنوع، و السند ما قدمناه، و الأصح الأول.