جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٩ - المطلب الثاني في كيفية التنفيذ
و لو أعتق الشقصين دفعة، و كان الباقي من كل منهما يساوي الشقص من الآخر، و اتسع الثلث للشقصين خاصة فالأقرب عتق الشقصين خاصة، (١) و لو خرج أحدهما من الثلث أقرع (٢).
الثلث وافيا به خاصة، فيبطل عتق الثاني مع عدم الإجازة، لمصادفته ما زاد على الثلث.
قوله: (و لو أعتق الشقصين دفعة، و كان الباقي من كل منهما يساوي الشقص من الآخر، و اتسع الثلث للشقصين خاصة، فالأقرب عتق الشقصين خاصة).
[١] وجه القرب ان شرط السراية اليسار مع عدم اتساع الثلث لما زاد عن الشقصين، فالشرط منتف فتنتفي السراية فينحصر التصرف في الشقصين، و الفرض اتساع الثلث لهما فينعتقان.
و يحتمل أن يقرع بينهما فمن خرج اسمه أعتق، لأن إعتاق الشقص سبب السراية في المجموع، فيكون بمنزلة إعتاق العبدين.
و لا نسلم انتفاء شرط السراية هنا، لأن ذلك إنما هو على تقدير الحكم بعتق الشقصين معا. و لم لا يجوز أن يكون المنعتق أحدهما مع ما يقتضي السراية عتقه؟
و يمكن الجواب بأن العتق مباشرة أقوى من السراية، فلا يبطل عتق أحد الشقصين بمقتضى سراية عتق الآخر. و قد رجع المصنف عن هذا الجزم إلى الإشكال في العتق، و الوجه الأول لا يخلو من قوة.
و إنما قيّد بقوله: (و كان الباقي من كل منهما يساوي الشقص من الآخر)، لأنه لو لم يكن كذلك لم يتحقق عتق مجموع العبد، فكان استرقاق بعضه لازما على هذا التقدير، فلم يكن لتغليب حكم السراية وجه حينئذ.
قوله: (و لو خرج أحدهما أقرع).
[٢] أي: لو خرج أحد الشقصين من الثلث خاصة أقرع بينهما، إذ لا سبيل إلى إعتاقهما معا، و لا ترجيح.