جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٣ - الثالثة نكاح المريض مشروط بالدخول
و لو أعتق أمته في مرض الموت، و تزوجها بمهر و دخل صح الجميع و إن خرجت من الثلث، و ورثت، و إلّا بطل العتق في الزائد و ما قابله من المهر (١).
و حكى شيخنا في الشرح قولا ببطلان العتق هنا أصلا، لأنه لم يعتقها إلّا على تقدير التزويج و قد بطل. و في الاحتمال الثاني قوة، لأن الوطء المحترم لا يخلو من عوض.
إذا عرفت ذلك فقول المصنف: (و إلّا فبالنسبة) معناه: و إن لم يخرج من الثلث عتق منها بالنسبة، أي بنسبة الثلث كائنا ما كان. و يلوح من ظاهر هذه العبارة أنها لا تستحق بالوطء شيئا، إذ لو استحقت لعتق منها أزيد من الثلث كما بيّناه.
قوله: (و لو أعتق أمته و تزوجها بمهر و دخل صح الجميع إن خرجت من الثلث و ورثت، و إلّا بطل العتق في الزائد و ما قابله من المهر).
[١] أما صحة الجميع إذا خرجت من الثلث، و خرج ما زاد عن مهر المثل مما سمى لها منه أيضا فواضح، و إرثها في هذه الحالة ثابت، لكونها زوجة، خلافا للشافعي.
لكن قول المصنف: (إن خرجت من الثلث) يقتضي عدم اعتبار حال المهر، إلّا أن يعتذر له بأنه قد سبق أن ما زاد عن مهر المثل في نكاح المريض محسوب من الثلث فلا حاجة إلى إعادته.
لكن يجيء الإشكال على قوله: (و إلّا بطل العتق في الزائد)، فإنه إنما يستقيم ذلك إذا لم يخرج من الثلث، فإن خرجت منه دون مهرها المسمّى بطل المسمّى خاصة، و صح العتق و النكاح، و وجب بالدخول مهر المثل و إن زاد على المسمّى، لأنه كالأرش.
فعلى كل تقدير الإشكال: إما على الشق الأول، و هو إطلاق صحة الجميع إذا خرجت من الثلث، فإن ذلك يتناول صحة المهر إذا لم يخرج من الثلث، فإن قيّد ذلك بخروجه من الثلث أيضا جاء الاشكال على الشق الثاني.
و المراد بالمهر في قوله: (و ما قابله من المهر) مهر المثل، لبطلان المسمّى ببطلان