جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٢ - ج لو أعتق عبدين دفعة قيمة أحدهما مائة و الآخر مائة و خمسون
و إن وقعت على المجني عليه عتق ثلثه، و له ثلث أرش جنايته يتعلق برقبة الجاني، و ذلك تسع الدية، لأن الجناية على من ثلثه حر، فيضمن بقدر ما فيه من الحرية و الرق، و الواجب له من الأرش يستغرق قيمة الجاني فيستحقه بها، و لا يبقى لسيده مال سواه، فيعتق ثلثه و يرق ثلثاه. (١)
أخماس أحدهما، لأن كل واحد منهما يساوي مائة، فإن النفيس نقص بالجناية ثلث قيمته و رجع الى مائة. و معلوم ان قيمة أربعة أخماسه ثمانون، و الحاصل للورثة مائة و ستون، و هي ضعفها.
و اعلم أن قول المصنف: (فإذا أضيف إلى ذلك الشيء الذي عتق.) لا حاجة إليه، لأن الجبر بالاستثناء- بأن يضاف الاستثناء- كاف لتبيين معادل المجموع، فيعلم منه معادل الشيء، اما كونه الشيء المنعتق أو غيره، فلا دخل له في البيان، و لا ضرورة إلى التصريح به.
قوله: (و إن وقعت على المجني عليه عتق ثلثه، و له ثلث أرش جنايته يتعلق برقبة الجاني، و ذلك تسع الدية، لأن الجناية على من ثلثه حر فيضمن بقدر ما فيه من الحرية و الرق، و الواجب له من الأرش يستغرق قيمة الجاني فيستحقه بها، و لا يبقى لسيده مال سواه، فيعتق ثلثه و يرق ثلثاه).
[١] أي: و إن وقعت قرعة الحرية على المجني عليه عتق ثلثه خاصة، لأن انعتاق ثلثه لا شك فيه إذ لو لم يكن مال سواه لوجب انعتاق الثلث منه، و حينئذ فيستحق من دية الأحرار بنسبة ما فيه من الحرية.
و قد قدرنا أن الجناية توجب ثلث الدية، فيكون له ثلث الثلث، إذ لو كان حرا لاستحق جميع ثلث الدية، فيستحق ثلث الثلث بثلثه الحر، و ذلك تسع الدية، و هو مائة و أحد عشر دينارا، و هذا مستغرق لقيمة الجاني فيستحقه جميعه، و يسقط الباقي، إذ لا يجني الجاني على أكثر من نفسه، و حينئذ فلا يبقى للسيد مال سوى المجني عليه، فيكون ثلثاه رقا.