جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٠ - الأول الموصي فيه الوصية بالولاية استنابه بعد الموت في التصرف
و تصح في تزويج من بلغ فاسد العقل مع الضرورة إلى النكاح، (١) و لا في بناء البيعة و كتبة التوراة فإنها معصية. (٢)
الوصاية، هل تثبت هذه الولاية بالتعميم، أم لا بد من النص على ذلك؟ كل محتمل، و الاحتياط اعتبار النص عليه.
و اعلم أن بعض العامة منع من جريان الوصاية في رد المغصوب و الودائع، و في الوصية بمعين لمعين، لأنها مستحقة بأعيانها، فيأخذها أربابها، بخلاف ما يحتاج إلى نظر و اجتهاد كالوصية للفقراء. و هو باطل، لأنه قد يخاف خيانة الوارث فيحتاج إلى نصب غيره، و إطلاق عبارة الكتاب تقتضي الصحة.
قوله: (و تصح في تزويج من بلغ فاسد العقل مع الضرورة إلى النكاح).
[١] لأن الاحتياج في البالغ إلى التزويج أمر كثير الوقوع، و لا ريب في أنه إنما يزوجه في موضع الحاجة.
و ينبغي أن يكون السفيه كذلك، لكن يفرق بين السفيه و من بلغ فاسد العقل، بأن السفيه لا يجبر على النكاح، بل يتوقف نكاحه إذا أراده على إذن الوصي، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
و هل تثبت الولاية بتعميم الاستنابة، أم لا بد من النص على التزويج؟ فيه كما سبق.
قوله: (و لا في بناء البيعة و الكنيسة، و كتبة التوراة فإنها معصية).
[٢] أما البيعة و الكنيسة فلأنهما مشعرا العبادة الباطلة و مشاتم الرسول عليه الصلاة و السلام، و لا فرق في ذلك بين إحداثها و مرمتها، و لا بين كونها في أرض يجوز إحداثها فيها- كأرض أهل الذمة التي صولحوا عليها- أولا.
أما كتبة التوراة فإنها مع كونها منسوخة محرّفة لا يبعد الجواز لو أريد بكتبتها النقض و الحجة.