جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨٤ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
القيام بها؟
فيه نظر، منشؤه اختلاف الأصحاب على قولين و تعارض دلائلهما:
أحدهما:- و هو ظاهر المصنف في التذكرة [١]، و شيخنا الشهيد في الدروس [٢]- اللزوم، و عزاه في التذكرة إلى ظاهر كلام الأصحاب. و احتج عليه برواية محمد بن مسلم الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال: «إذا أوصى رجل إلى رجل و هو غائب، فليس له أن يرد وصيته. فإن أوصى إليه و هو بالبلد فهو بالخيار، إن شاء قبل، و إن شاء لم يقبل» [٣].
و في الصحيح عن فضيل عن الصادق عليه السلام في رجل يوصى إليه، قال:
«إذا بعث إليه من بلد فليس له ردها، و إن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه» [٤].
و عن منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام قال: «إذا أوصى الرجل إلى أخيه و هو غائب فليس له أن يرد عليه وصيته، لأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره» [٥]. و هذه الأخبار غير صريحة في ذلك، لكن في تعليل الأخيرة إيماء إليه.
و الثاني:- و هو اختيار المصنف في التحرير و المختلف [٦]- أن له الرد، و لا يلزمه القيام بها، لأن إثبات حق الوصاية على الموصى إليه على وجه قهري ضرر عظيم منفي بالآية [٧] و الحديث [٨].
[١] التذكرة ٢: ٥١٢.
[٢] الدروس: ٢٤٨.
[٣] الكافي ٧: ٦ حديث ١، الفقيه ٤: ١٤٤ حديث ٤٩٦، التهذيب ٩: ٢٠٥ حديث ٨١٤.
[٤] الكافي ٧: ٦ حديث ٢، الفقيه ٤: ١٤٤ حديث ٤٩٧، التهذيب ٩: ٢٠٦ حديث ٨١٧.
[٥] الكافي ٧: ٦ حديث ٣، الفقيه ٤: ١٤٥ حديث ٥٠٠، التهذيب ٩: ٢٠٦ حديث ٨١٦.
[٦] التحرير ١: ٢٩٢، المختلف: ٤٩٩.
[٧] الحج: ٢٢.
[٨] الكافي ٥: ٢٨٠ حديث ٤، و ٢٩٢ حديث ٢ و ٢٩٤ حديث ٨، الفقيه ٣: ٤٥ حديث ١٥٤ و ١٤٧ حديث ٦٤٨، التهذيب ٧: ١٤٦ حديث ٦٥١ و ١٦٤ حديث ٧٢٧.