جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٥ - الرابع العدالة
..........
و ذهب المصنف في المختلف إلى عدم الاشتراط [١].
و الأصح الأول.
لنا أن الوصية استيمان، و الفاسق ليس أهلا له، لوجوب التثبت عند خبره.
أن الوصية تتضمن الركون قطعا، و الفاسق ظالم، فلا يجوز الركون إليه لقوله تعالى:
وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [٢].
و ان الوصية استنابة على الغير، فيشترط في النائب العدالة كوكيل الوكيل، بل أولى، لأن تقصير وكيل الوكيل مجبور ببقاء الوكيل و الموكل و نظرهما و تفحصهما، و ذلك من أكبر البواعث على تحرز وكيل الوكيل من تجاوز الحدود، بخلاف الوصي، فإن ولايته بعد موت الموصي في زمان صغر الموصى عليه إن كانت الوصية على طفل، أو حيث لا يداخله أحد غالبا، و لا يتتبع أفعاله إن كانت الوصية في إخراج حقوق و نحو ذلك.
احتج المصنف في المختلف بأنها نيابة، فيتبع اختيار المنوب [٣]. و يضعف بأنه ليس كل نيابة تتبع اختيار المنوب، فإن من عجز عن الحج و وجب عليه الاستنابة، إنما يستنيب العدل. و أيضا فإنها نيابة في حق الغير، فيتعين فيها اعتبار العدالة.
و ربما احتج بأن إيداع الفاسق جائز إجماعا، مع أنه استئمان. و الفرق ظاهر، فإن ذلك حق للمودع و له إتلاف ما له، فايداع الفاسق بمقتضى العادة المستمرة أولى.
و أيضا فإن الفرق في الاستنابة بين ما يختص بالمنوب و غيره من حقوق الله تعالى أو حقوق الناس ثابت، و لهذا جاز له أن يودع ما له من الفاسق، بخلاف مال ولده.
[١] المختلف: ٥١٠.
[٢] هود: ١١٣.
[٣] المختلف: ٥١٠.