جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٠ - الأولى الهبة و العتق و الوقف و الصدقة المندوبة محسوبة من الثلث
أنه من الثلث (١). و كذا لو وهب صحيحا و اقبض مريضا، لأن القبض هو المزيل للملك.
و كذا لو أبرأ عن دين، أو كاتب عبدا و ان زاد عن ثمن المثل (٢).
أنه من الثلث.)
[١] وجه القرب عموم الأخبار الدالة على الحجر على المريض فيما زاد على ثلث ماله، و لأن صحة النذر مشروطة بأن لا يستلزم إتلاف مال على الغير و لا إسقاط حق، و ما زاد على الثلث تعلق به حق الورثة، فوجب أن يكون نفوذ النذر فيه موقوفا على إجازتهم.
و قيل: يمضي من الأصل، لوجوب الوفاء بالنذر، و الواجبات المالية من الأصل. و يضعّف بأن وجوب الوفاء فرع صحة النذر، و صحته فيما زاد على الثلث ممنوعة، فإن عموم الأخبار يقتضي العدم.
قوله: (و كذا لو وهب صحيحا و أقبض مريضا، لأن القبض هو المزيل للملك، و كذا لو أبرأ عن دين، أو كاتب عبدا و إن زاد عن ثمن المثل).
[٢] المراد: إذا وهب هبة غير معوضة، أو عوضها دون عوض المثل.
و قوله: (لأن القبض هو المزيل للملك) بناء على المشهور، أما على القول بأن الملك يحصل بالعقد- و هو مختار الشيخ في المبسوط [١]، و المصنف في المختلف [٢]- فلا يتم، و الإبراء عن الدين هبة.
و إنما كانت الكتابة من الثلث و إن زاد العوض عن ثمن المثل، فلأن العبد و ما يكتسبه جميعه ملك للسيد، فلا يقع ما يؤديه عوضا حقيقيا، لأن العوض الحقيقي هو الذي لا يكون مملوكا لملك المعوض.
[١] المبسوط ٤: ٣٣.
[٢] المختلف: ٤٨٦.