جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧١ - الثاني البلوغ
[الثاني: البلوغ]
الثاني: البلوغ، فلا يصح التفويض إلى الطفل منفردا، سواء كان مميّزا أو لا. (١) و يصح منضما إلى البالغ، لكن لا يتصرف حال صغره، بل يتصرف الكبير إلى أن يبلغ، و حينئذ لا يجوز للبالغ التفرد. (٢)
و لو بلغ الصبي فاسد العقل أو مات جاز للكبير الانفراد، و لا يداخله الحاكم. (٣)
المصنف عن قريب إن شاء الله تعالى.
قوله: (الثاني: البلوغ، فلا يصح التفويض إلى الطفل منفردا، سواء كان مميّزا أو لا).
[١] لأنه لا يملك التصرف لنفسه، فلغيره أولى، و لا فرق بين كونه مراهقا و عدمه.
قوله: (و يصح منضما إلى البالغ، لكن لا يتصرف حال صغره، بل يتصرف الكبير إلى أن يبلغ، و حينئذ لا يجوز للبالغ التفرد).
[٢] إنما جازت الوصية إلى الصبي منضما، لأن ولايته حينئذ تابعة، و قد يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر استقلالا، و الظاهر أنه لا خلاف في ذلك. و إنما يتصرف الكبير بالاستقلال، لأن الوصية له في وقت صغر الصبي بالانفراد.
و إنما التشريك بعد للبلوغ، كما لو قال: أنت وصيي، و إذا حضر فلان فهو شريكك، و من ثمة لم يكن للحاكم أن يداخله، و لا أن يضم إليه آخر ليكون نائبا عن الصغير. أما إذا بلغ الصغير فإنه لا يجوز للبالغ التفرد، لأنه الآن غير مستقل.
قوله: (و لو بلغ الصبي فاسد العقل أو مات جاز للكبير الانفراد، و لا يداخله الحاكم).
[٣] و ذلك لأن الصبي لا شركة له في الوصية قبل البلوغ، و لم يتحقق وصف البلوغ المقتضي للمشاركة، فيبقى الاستقلال كما كان عملا بالاستصحاب. و يحتمل أن ينصب الحاكم مع الآخر أمينا، لأن الموصي إنما فوّض إليه بالاستقلال إلى حين بلوغ الصبي فلا يبقى له استقلال بعد ذلك.