جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٣ - الرابع الفعل المبطل للاسم
..........
لأن الرقبة و المنافع مملوكة له و أثر الوصية إنما هو بعد الموت، و في ذلك الوقت يخرج الموصى به عن ملكه، فلا يكون البناء و الغرس دليلا على استيثاره بالعرصة بعد الموت الذي هو زمان التمليك بالوصية.
فإن قلنا بالبطلان فهل هو في موضع البناء و الغرس خاصة دون البياض المتخلل أو مطلقا؟ فيه احتمالان، الثاني منهما- تفريعا على البطلان- أوجه، لأنه بدون ذلك ينقص الانتفاع بالغرس و البناء، و تقل الرغبات فيهما، و يحصل عيب الشركة.
و على الصحة، فهل ينتظر بالانتفاع بالموصى به زوال البناء و الغرس يوما، أم يستحق الانتفاع في الحال حين الموت، و هل يكون إبقاء البناء و الغرس حقا واجبا عليه مجانا أم لا؟ لم أظفر في ذلك كله بتصريح، و الذي ينساق إليه النظر وجوب الإبقاء عليه مجانا تفريعا على الصحة.
و كذا الاشكال لو أوصى بثوب فقطعه قميصا و نحوه، أو بخشب فاتخذه بابا أو نحوه. و منشؤه: من أصالة بقاء الوصية، و من أن هذا الفعل دليل على الاستيثار بالموصى به و الاختصاص فهو قرينة الرجوع.
و كذا الاشكال لو أوصى بشيء فنقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد.
و منشؤه من الاستصحاب، و أن هذا الفعل قرينة على ارادة الرجوع، إذ لو لا قصد الرجوع لم يبعده عن الموصى له.
و اختار في التذكرة في قطع الثوب قميصا انه رجوع، و كذا في صبغه و قصره.
و في نقل الموصى به الى البعيد انه ليس برجوع [١]. و الاحتمال في الجميع قائم، و التوقف أسلم، إلّا الأخير فإن عدم الرجوع فيه أقرب. و لو وجدت قرينة تدل على الرجوع أو على ارادة البقاء فلا بحث حينئذ.
[١] التذكرة ٢: ٥١٦.