جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٤ - الرابع الفعل المبطل للاسم
و كذا لو أوصى بخبز فجعله فتيتا، أو بقطن فحشا به فراشا، أو برطب فجففه تمرا، أو بلحم فقدده ففي كونه رجوعا اشكال. (١)
و لو أوصى له بألف (٢) ثم أوصى له بألف فهي واحدة، و كذا بألف معنيّة، ثم بألف مطلقة، و بالعكس. و لو أوصى بألف ثم بألفين فهي بألفين،
قوله: (و لو أوصى بخبز فجعله فتيتا- إلى قوله- إشكال).
[١] ينشأ: من أصالة بقاء الوصية، و عدم منافاة شيء من هذه الأمور لها خصوصا في الرطب و اللحم، فإن الفعل المذكور حفظ لهما و صيانة لهما عن التلف.
و من أن ظاهر هذه الأفعال يشعر بإرادة الاستيثار بهذه الأشياء و الاختصاص بها.
و الأصح أن مجرد تخفيف الرطب لا يبطل الوصية، و كذا اللحم إذا قدده، إلّا أن تدل قرينة على أنه يريد بذلك أكله و التزود به و نحو ذلك. و كذا الخبز إذا جعله فتيتا.
و أما القطن إذا حشا به فراشا، و لم يكن إخراجه مستدعيا لإتلاف شيء- كنقصان الفراش بالفتق و نحو ذلك- و لم تدل قرينة على ارادة الرجوع، فالظاهر أنه ليس برجوع.
و هذا إذا كانت هذه الأشياء معيّنة، فلو أوصى بخبز فجعل خبزه فتيتا- و كذا البواقي- فإنه على ما أسلفناه في الوصية بحنطة يجب أن يشترى له من التركة الموصى به و يدفع إليه.
قوله: (و لو أوصى له بألف.).
[٢] وجهه ان المطلقين، و المطلق و المعيّن، سواء تقدم المطلق أم المعيّن، لا يمتنع أن يكون المراد بهما واحدا. و الأصل بقاء الملك على مالكه إلى أن يثبت المقتضي للنقل، و هو منتف في محل النزاع، فيحكم باتحاد متعلق الوصيتين، فإن التعدد و إن كان محتملا، إلّا أن الأصل ينفيه، و منه يظهر وجه قوله: (و لو أوصى بألف ثم بألفين فهي بألفين).