جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٤ - الثالث الموصي
[الثالث: الموصي]
الثالث: الموصي: و هو كل من له ولاية على مال، أو أطفال، أو مجانين شرعا كالأب و الجد له.
أما الوصي فليس له الإيصاء إلّا أن يأذن له الموصى على رأى، فإن لم يأذن كان النظر الى الحاكم بعد موت الوصي. (١)
قوله: (الثالث: الموصي، و هو كل من له ولاية على مال، أو أطفال، أو مجانين شرعا كالأب و الجد له، أما الوصي فليس له الإيصاء إلّا أن يأذن له الموصى على رأى، فإن لم يأذن كان النظر الى الحاكم بعد موت الوصي).
[١] يشترط في الموصي بالولاية أن يكون له ولاية على الموصى عليه ثابتة بأصل الشرع قطعا، لامتناع الاستنابة و إثبات الولاية ممن لا ولاية له، فلا بد أن تكون ولايته ثابتة بأصل الشرع، بأن يكون أبا أو جدا له و يشترط أن يكون بالغا عاقلا رشيدا حرا، لأن من عداهم لا يملك أمور نفسه، فأمور غيره بطريق أولى.
و لو لم تكن ولاية الموصي بأصل الشرع بأن كان وصيا لأحدهما، فإن أذن له الموصي في الاستنابة عند موته جاز له ذلك بمقتضى الاذن، و إن لم يأذن له ففي جواز استنابته قولان:
أحدهما- و اختاره الشيخ في النهاية و الخلاف [١]، و ابن البراج [٢]، و ابن الجنيد [٣]- أن له ذلك، لصحيحة محمد بن الحسن الصفار أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام: رجل كان وصي رجل فمات و أوصى إلى رجل، هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا وصيه؟ فكتب عليه السلام: «يلزمه لحقه إن كان له قبله حق إن شاء الله تعالى» [٤].
[١] النهاية: ٦٠٧، الخلاف ٢: ١٨٤ مسألة ٤٣ كتاب الوصايا.
[٢] المهذب ٢: ١١٧.
[٣] نقله عنه العلامة في المختلف: ٥١١.
[٤] الفقيه ٤: ١٦٨ حديث ٥٨٧.